فالمراد بعدم قصد المكره : عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج ، وأن الداعي له إلى
الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج ، لا أن كلامه الانشائي مجرد عن المدلول ،
كيف ! وهو معلول للكلام الانشائي إذا كان مستعملا " غير مهمل . ( 11 )
ما ورد في من طلق مداراة بأهله ، إلى غير ذلك ، وفي أن مخالفة بعض العامة في وقوع
الطلاق إكراها " ، لا ينبغي أن تحمل على الكلام المجرد عن قصد المفهوم ، الذي لا يسمى خبرا "
ولا إنشاء " وغير ذلك ، مما يوجب القطع بأن المراد بالقصد المفقود في المكره هو : القصد إلى
وقوع أثر العقد ومضمونه في الواقع وعدم طيب النفس به ، لا عدم إرادة المعنى من الكلام .
ويكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني : من أن المكره والفضولي قاصدان إلى اللفظ دون
مدلوله ، نعم ذكر في التحرير والمسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك ، قال في التحرير : لو
أكره على الطلاق فطلق ناويا " ، فالأقرب وقوع الطلاق ، إذ لا إكراه على القصد ، إنتهى . ( 12 )
شرح
المصنف قدس سره من : عدم قصد وقوعه في الخارج ، فهو موافق لما ذكرنا ، فراجع وتأمل . ( ص 121 )
( 11 ) الطباطبائي : هذا موعدنا من كونه متناقضا " لما ذكره من أول العنوان من : أنه قاصد لوقوع
المضمون ، إلا أنه لا بطيب النفس ، فلا تغفل . والحق ما قلنا من : أن مراده عدم الرضا فتدبر . ( ص 121 )
( 12 ) الطباطبائي : إن جعله مثل الفضولي مع أن في الفضولي القصد إلى المدلول متحقق قطعا " كاشف عن أن
المراد ليس ظاهره ، بل ما ذكرنا ، قلت : هذا أيضا " مؤيد لما ذكرنا من : أن مراده من القصد المفقود هو
الرضا ، لا ما ذكره المصنف قدس سره من قصد وقوع المضمون في الخارج فتدبر . ( ص 122 )
الإيرواني : قد عرفت : أن بالاكراه لا يرتفع قصد اللفظ ، ولا قصد المعنى استعمالا " ولا القصد إلى تحقق
المعنى خارجا " ، وإنما المرتفع بالاكراه ، هو كون الداعي إلى اللفظ والإنشاء ، هو قصد تحقق المعنى ولأجل غاية
تحقق المعنى المنشأ في الخارج ، فإن إنشائه حينئذ وبعد الاكراه ليس بذلك الداعي ، وإن كان قاصدا " للمعنى
مقارنا " للإنشاء ، وإنما إنشائه بداعي إكراه المكره ، بحيث لو كان الداعي إليه ، قصد حصول المعنى
بسببه ، خرج فعله عن الاكراه ، وإن قارن ذلك توعيد المكره ، فإن مجرد المقارنة لا يجعله داخلا " تحت الاكراه