هذا كله ، مضافا " إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره بضميمة عدم الفرق . ( 9 )
ثم إنه يظهر من جماعة - منهم الشهيدان - أن المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله ،
بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلامة . ( 10 ) وليس مرادهم أنه لا قصد له إلا إلى مجرد
التكلم كيف ! والهازل - الذي هو دونه في القصد - قاصد للمعنى قصدا " صوريا " ، والخالي عن
القصد إلى غير التكلم هو من يتكلم تقليدا " أو تلقينا " ، كالطفل الجاهل بالمعاني .
شرح
وعليه ، فلا اعتبار بشئ مما ذكر من القيود . والضابط : في صحة المعاملة كون القصد إلى إنشائها منبعثا "
من إرادة وقوع مضمونها في الخارج ، فإن كان هذا القصد صحت المعاملة ، وإلا فسدت ، كان هناك شخص
حامل على الفعل بوعيده ، أو لم يكن ، ظن ترتب الضرر على مخالفته ، أو لم يظن ، أمكن التخلص منه ، أم لم
يمكن . والدليل على اعتبار هذا القصد المقيد ، هو الدليل على اعتبار أصل القصد ، أعني : عدم تحقق عنوان
المعاملة بدونه ، فلا يترتب ما جعله الشارع من الآثار على عنوان المعاملة ، وهذا هو معنى فسادها ، فافهم
وتبصر ، بما وقع من الخلط والخبط من الأعلام في المقام . ( ص 110 )
( 9 ) الطباطبائي : كحسن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام عن طلاق المكره وعتقه فقال عليه السلام : ( ليس
طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق ) ، كخبر آخر ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا يجوز الطلاق في استكراه ) إلى أن
قال : ( إنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا اضرار الحديث . ) ، وكالمرسل عنه عليه السلام
( لو أن رجلا " مسلما " مر بقوم ليسوا بسلطان ، فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطلق ، ففعل لم
يكن عليه شئ . ) ، وفي آخر : ( لا يقع لا الطلاق باكراه ولا أخبار ولا مع سكر ولا على غضب ) ، ومن
قبيل الأخبار المذكورة ، ما دل مضافا " إلى بعض المذكورات على بطلان عتق المكره بضميمة عدم
الفصل ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، سئلته عن عتق المكره ، فقال : عليه السلام ( ليس عتقه بعتق ) ،
بل ورد في البيع أيضا " ما يمكن الاستدلال به وهو الخبر ( من اشترى طعام قوم
وهم له كارهون قص لهم
من لحمه يوم القيمة . ) . ( ص 121 )
( 10 ) الطباطبائي : المتأمل في عبارة المسالك في باب بيع المكره يكاد يقطع ، بأن مراده من عدم قصد
المدلول ، عدم الرضا به ، فمراده من القصد ، القصد مع الرضا ، لا ظاهر ما ينسب إليه ، ولا ما وجهه به