تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
الخارج وكلما صدرت المعاملة كذلك لا تكون المعاملة مؤثرة في تحقق عنوانها لتترتب عليها ما رتب من الآثار في الشريعة على عنوان المعاملة ، وهذا هو المراد من طيب النفس يعني يكون إنشاء المعاملة صادرا " من رضا النفس وإرادتها لتحقق عنوان المعاملة ، فلذا اختار إنشاء المعاملة في سبيل الوصول إلى وقوع مضمونها وإن كان كارها " لوقوع مضمونها ، كما إذا أكره على دفع مال فتوقف على بيع داره أو اضطر في معاشه إلى بيع كتابه ، فإن إنشائه حينئذ عن طيب النفس ولأجل إرادة مضمون المعاملة ، ولذا أثرت في وقوع مضمونها بخلاف ما لو أكره على نفس المعاملة ، يعني الإنشاء حيث إن الاكراه لا يكون إلا بها ، فإن الإنشاء لا يقع ، إلا لبعث المكره لا لإرادة وقوع مضمونها في الخارج ، فلذا تقع فاسدة ، فعنوان الاكراه مبطل ، بما أنه رافع للشرط وهو طيب النفس بالمعنى الذي فسرناه لك ، لا بما هو عنوان الاكراه . وعليه ، فكل أمر شارك الاكراه في رفع القصد المقدمي عن الإنشاء ولم يكن الإنشاء لأجل التوصل إلى تحقق المعنى شاركه في الأثر والابطال للمعاملة وعليه ، فكل ما اعتبره المصنف من القيود في تحقق موضوع الاكراه لا اعتبار به وهي قيود خمسة : الأول : وجود شخص حامل على الفعل فلولاه لا يكون إكراه . الثاني : أن يتوجه إكراهه إلى نفس المعاملة ، لا إلى ما يتوقف على المعاملة كأن يكره إلى دفع مال فيتوقف على بيع داره . الثالث : أن يشتمل إكراهه على التوعيد بالضرر في المخالفة . الرابع : أن يظن منه ذلك لو خالف ، فلولاه إما لصفحه أو لضعفه ، أو لقوة هذا في دفعه لا يكون إكراه . الخامس : أن لا يمكن التخلص والفرار منه بسهولة إما مطلقا " ، أو بغير التورية بأن لا يعتبر عدم إمكان التخلص بالتورية في صدق الاكراه وكأن اعتبار هذه القيود نشأ من توهم دخل عنوان الاكراه أعني ما كان من مادة الكره من باب الأفعال في بطلان المعاملة . وقد ظهر لك مما ذكرناه : عدم دخل مادة الكره ، فضلا " عن ما كان على هيئة باب الأفعال في بطلان المعاملة ، وإنما الدخيل في صحتها ، هو طيب النفس بالمعنى الذي فسرناه لك وسيعترف به المصنف عند بيان الفرق بين الاكراه الرافع للحكم التكليفي والاكراه الرافع للحكم الوضعي .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 111 | الشيخ صادق الطهوري