شرح
لأن الظاهر : أن الإمام عليه السلام في استشهاده بحديث الرفع بين الحكم الواقعي ، وإنما اتقى في تطبيق
الحديث على المورد ، ففي بيان الكبرى لا تقية ، فيدل الحديث على رفع الآثار الوضعية ، كرفع الآثار
التكليفية في حال الاكراه . ( ص 382 )
الإيرواني : دلالته - إن كانت - ، فمن باب دلالة الاقتضاء وتصحيحا " للتعليل وانطباق الرواية على
المورد ، وبعد عدم جرى الاستدلال على الحق الواقع وعدم انطباق الحديث النبوي على المورد على كل
حال ، حتى لو كان المرفوع فيه تمام الآثار لم يكن هناك ما يقضى ويلزم بحمل الحديث على العموم فلعل
تمسكه عليه السلام بالحديث جار على زعم الطرف المقابل ، للعموم فيه وإن كان زعمه خطأ ، كما أن انطباقه
على المورد جار على زعمه وإن لم يكن منطبقا " .
فقد تحصل : أن شيئا " مما استدل به على فساد عقد المكره غير واف باثباته ، والاجماع على الفساد أيضا " -
إذا كان مدركه هذه الأدلة - لم يكن به اعتبار .
لكنا نقول : يمكن الاستدلال على البطلان بعدم تحقق عنوان المعاملة بإنشاء المكره عرفا " ، وما لم يتحقق
عنوان المعاملة ، لم يترتب عليه أثره شرعا " ، فإنه كما يعتبر فيه القصد إلى اللفظ والقصد إلى استعماله في
المعنى والقصد إلى تحقق مضمون العقد أو الايقاع في الخارج ،
وقد فرغنا عن اعتبار القصود الثلاثة في المبحث السابق ، وقلنا : بأنه لا يتحقق عنوان المعاملة بانتفاء شئ
من القصود ، كذلك يعتبر أن يكون القصد الحاصل بالنسبة إلى اللفظ قصدا " مقدميا " متولدا " من قصد تحقق
المعنى في الخارج ، ولولاه لم يتحقق عنوان المعاملة وإن كان قاصدا " للفظ وقاصدا " مريدا " لوقوع المعنى ،
لكن لم يكن قصده ، قصدا " لوقوع المعنى بهذا اللفظ ، يعني لم يكن إتيانه باللفظ بعنوان المقدمية ولأجل
التوصل إلى تحقق المعنى به ، بل كان من مجرد الاقتران بين الأمرين فكان قصده في القلب ولفظ في اللسان
بلا رابطة بينهما ، بل أتى باللفظ لداعي آخر وهو من باب الاتفاق مريدا " للمعنى ، فإن قصده هذا كالقصد
الساذج الخالي عن الإنشاء وإنشائه كالإنشاء الساذج الخالي عن القصد فلا يؤثران إنما الأثر للمقيد ، أعني :
الإنشاء بداعي تحقق المعنى ، فإذا كان إنشاء بداعي تحقق المعنى حصل عنوان المعاملة عرفا " وإلا لم يحصل
ومن المعلوم : إن في صورة الاكراه المعاملة صدرت ببعث المكره لا بداعي التوصل إلى وقوع مضمونها في