وظاهره وإن كان رفع المؤاخذة ، إلا أن استشهاد الإمام عليه السلام به في رفع بعض الأحكام
الوضعية يشهد لعموم المؤاخذة فيه لمطلق الالزام عليه بشئ .
ففي صحيحة البزنطي ، عن أبي الحسن عليه السلام ( في الرجل يستكره على اليمين ) ، فيحلف
بالطلاق والعتاق وصدقه ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السلام : لا ، قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : ( وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطأوا . ) والحلف
بالطلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحا " عندنا من دون الاكراه أيضا " ، إلا أن مجرد استشهاد
الإمام عليه السلام في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما أكرهوا عليه ، يدل على أن المراد
بالنبوي ليس رفع خصوص المؤاخذة
والعقاب الأخروي . ( 8 )
شرح
وجه الاندفاع : إن البطلان في عقد المضطر مخالف للامتنان ، دون المكره وقد عرفت اختصاص المرفوع في
حديث الرفع بما في رفعه منة . مع أنه لو سلم عموم الرفع لما لا يكون في رفعه المنة ، لا يمكن أن يشمل بيع
المضطر إليه أيضا " ، وذلك لأن البيع بنفسه ليس متعلق الاضطرار ، بل الاضطرار إلى ما يحل به من الثمن
مثلا " ، وإنما البيع يقع عن المضطر إلى ثمن المبيع ، لأجل أن يدفع به الاضطرار فتدبر .
وبالجملة : فالظاهر تمامية الاستدلال بالحديث الشريف على اعتبار الاختيار في البيع ، إلا أنه كنظايره مثل
آية التجارة ونحوها ، لا يدل على أزيد من اعتبار الرضا ، ولو على نحو التعقب به كالإجازة في باب
الفضولي ، وأما بطلان بيع المكره - بحيث لا يكون قابلا " للإجازة أيضا " - ، فلا . ( ص 418 )
( 8 ) الطباطبائي : بل قد تبين في محله : أن ظاهره رفع مطلق الآثار ، أعم من المؤاخذة الدنيوية والأخروية
وغيرهما ، وذلك لأن المرفوع نفس المذكورات تنزيلا " وجعلا " من دون أن يقدر شئ ، ولازمه التعميم ،
كما لا يخفى . ( ص 121 )
النائيني ( منية الطالب ) : فبناء على ما بينا مفاده في الأصول من : أن الرفع ، رفع تشريعي ولا يحتاج
إلى التقدير ، فدلالته على المقصود واضحة ، ولا يتوقف التمسك به على ضم استشهاد الإمام عليه السلام به
على رفع أثر الحلف بالطلاق إذا كان الحالف مكرها " ، لما بينا من دلالته بنفسه مع قطع النظر عن الخارج
وعلى أي حال ، المناقشة في الاستشهاد بحمل نفس الاستشهاد على التقية غير صحيحة ،