تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
والثاني ، بكون المراد من الكلام بالدلالة الالتزامية الاقتضائية ، هو خصوص المقتضى - بالفتح - ، أو - بالكسر - ، لا عمومه . والثالث ، بكون المراد من المؤاخذة هو الأعم ، لا خصوص العقاب الأخروي . والكل مردود ، أما الأول : فلأن رفع الشارع من حيث هو شارع تشريعي لا تكويني ، - وهذا ظاهر - ، ومع كونه تشريعيا " ، فلا يحتاج صحة الكلام إلى تقدير حتى يبحث أنه عام أو خاص ، بل المرفوع هو نفس تلك الفقرات ، ورفع التشريعي المستند إلى تلك الفقرات ، إنما هو رفع ما يترتب عليها من الآثار الشرعية وكالأحكام التكليفية والوضعية ، فالمرفوع أولا " وبالذات ، نفس تلك الآثار من غير تكلف تقدير . وأما الثاني : فلأنه على تقدير تسليم الحاجة إلى التقدير ، يجعل الرفع تكوينيا " ، فلا يكون المتعين هو تقدير الخاص ، بل إما يتعين تقدير العموم ، أو يصير الكلام مجملا " . وأما الثالث : فلأن تعين تقدير الخاص أعني المؤاخذة أولا " ، ثم تعميم المؤاخذة إلى الأعم إنما هو في قوة تقدير العموم ، إذ بعد تعميم المؤاخذة يكون المرفوع جميع ما فيه نحو الزام ، سواء كان من الأحكام الوضعية أو التكليفية ، فهذا أشبه شئ بالأكل من القفا . فالتحقيق في مدلول حديث الرفع : هو كون الرفع المذكور فيه مسندا " إلى نفس المذكورات فيه ، ورفعها التشريعي عبارة عن رفع ما يترتب عليها من الآثار الشرعية ، فيعم رفع جميع الآثار الشرعية من الوضعية والتكليفية ولما كان الرفع امتنانا " على هذه الأمة ، فلا بد من أن يكون المرفوع ما فيه مقتضى الثبوت ، بحيث يثبت لولا ثبوت الامتنان في رفعه . ولا يخفى أنه على هذا ، أي على تقدير تتميم الرفع لجميع الآثار ، يصير دليلا " على بطلان عقد المكره ، إذ الصحة أو للزوم مثلا " حكم شرعي مترتب على العقد ويرفع في صورة الاكراه لما في رفعه من الامتنان . ومما ذكرناه ظهر : اندفاع ما ربما يورد على الاستدلال بالحديث ، بأن اللازم من بطلان عقد المكره - لمكان الاكراه - ، هو بطلان عقد المضطر إليه أيضا " - لمكان الاضطرار - ، مع أنه ما لم يلتزم به أحد ، ولا يمكن الالتزام به ، للزوم العقد بفساد أكثر المعاملات ، لأنها تقع عند الحاجة إلى أثمانها ، ولما لم يكن الحديث الشريف شاملا " لعقد المضطر لم يكن شاملا " لعقد المكره أيضا " وذلك لأجل وحدة السياق .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 108 | الشيخ صادق الطهوري