شرح
والثاني ، بكون المراد من الكلام بالدلالة الالتزامية الاقتضائية ، هو خصوص المقتضى - بالفتح - ،
أو - بالكسر - ، لا عمومه .
والثالث ، بكون المراد من المؤاخذة هو الأعم ، لا خصوص العقاب الأخروي . والكل مردود ،
أما الأول : فلأن رفع الشارع من حيث هو شارع تشريعي لا تكويني ، - وهذا ظاهر - ، ومع كونه تشريعيا " ،
فلا يحتاج صحة الكلام إلى تقدير حتى يبحث أنه عام أو خاص ، بل المرفوع هو نفس تلك الفقرات ، ورفع
التشريعي المستند إلى تلك الفقرات ، إنما هو رفع ما يترتب عليها من الآثار الشرعية وكالأحكام التكليفية
والوضعية ، فالمرفوع أولا " وبالذات ، نفس تلك الآثار من غير تكلف تقدير .
وأما الثاني : فلأنه على تقدير تسليم الحاجة إلى التقدير ، يجعل الرفع تكوينيا " ، فلا يكون المتعين هو
تقدير الخاص ، بل إما يتعين تقدير العموم ، أو يصير الكلام مجملا " .
وأما الثالث : فلأن تعين تقدير الخاص أعني المؤاخذة أولا " ، ثم تعميم المؤاخذة إلى الأعم إنما هو في قوة
تقدير العموم ، إذ بعد تعميم المؤاخذة يكون المرفوع جميع ما فيه نحو الزام ، سواء كان من الأحكام الوضعية
أو التكليفية ، فهذا أشبه شئ بالأكل من القفا .
فالتحقيق في مدلول حديث الرفع : هو كون الرفع المذكور فيه مسندا " إلى نفس المذكورات فيه ، ورفعها
التشريعي عبارة عن رفع ما يترتب عليها من الآثار الشرعية ، فيعم رفع جميع الآثار الشرعية من الوضعية
والتكليفية ولما كان الرفع امتنانا " على هذه الأمة ، فلا بد من أن يكون المرفوع ما فيه مقتضى الثبوت ،
بحيث يثبت لولا ثبوت الامتنان في رفعه .
ولا يخفى أنه على هذا ، أي على تقدير تتميم الرفع لجميع الآثار ، يصير دليلا " على بطلان عقد المكره ، إذ
الصحة أو للزوم مثلا " حكم شرعي مترتب على العقد ويرفع في صورة الاكراه لما في رفعه من الامتنان .
ومما ذكرناه ظهر : اندفاع ما ربما يورد على الاستدلال بالحديث ، بأن اللازم من بطلان عقد المكره - لمكان
الاكراه - ، هو بطلان عقد المضطر إليه أيضا " - لمكان الاضطرار - ، مع أنه ما لم يلتزم به أحد ، ولا يمكن
الالتزام به ، للزوم العقد بفساد أكثر المعاملات ، لأنها تقع عند الحاجة إلى أثمانها ، ولما لم يكن الحديث
الشريف شاملا " لعقد المضطر لم يكن شاملا " لعقد المكره أيضا " وذلك لأجل وحدة السياق .