تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك إلى آخر الحديث . والمراد بالحلف بالطلاق ، هو الحلف بأن كل امرأة يزوجها تكون مطلقة بنفس تزويجها ، وبالحلف بالعتاق ، هو الحلف بأن كل عبد يملكه يكون حرا " بنفس تملكه ، وبالحلف بصدقة ما يملك ، هو الحلف بأن يكون كلما يملكه صدقة بنفس تملكه ، وهذا الحلف باطل عندنا غير مؤثر في شئ ، . ولكنه يصح عند العامة ، وقد استشهد الإمام عليه السلام في بطلانه عند الاستكراه عليه بحديث الرفع مع بطلان لولا الاكراه أيضا " ، فلا محالة قد أعمل في المقام تقية . أما في الصغرى ، أي في تطبيق حديث الرفع على مورد الاكراه على الطلاق مع أن المورد ، ليس موردا " له لبطلانه من دون الاكراه أيضا " . وأما في الكبرى ، أي في كون مدلول حديث الرفع ، هو البطلان فيما أكره عليه فعلى الأول ، فيكون الصحيح المذكور دالا " على بطلان ما أكره عليه ، دون الثاني . وهذا نظير قول الصادق عليه السلام لأبي العباس ، عند سؤاله عنه عليه السلام ، بأنك تفطر ، أو تصوم في يوم الشك من شوال ، أو من رمضان ( ذاك إلى إمام المسلمين ، إن أفطرت ، أفطرنا . وإن صمت صمنا ) ، فأمر اللعين باحضار الطعام ، فأفطر عليه السلام يوما " ولما خرج قال عليه السلام : ( لأن أفطر يوما " من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي ) ، حيث إن لا إشكال في اعمال التقية في ذلك المورد ، إلا أنه يحتمل أن تكون في تطبيق إمام المسلمين على اللعين بقوله عليه السلام : ( إن أفطرت ، أفطرنا الخ . ) ، لا في أصل الحكم فيدل على ثبوت الهلال بحكم الحاكم ويحتمل أن تكون التقية في أصل قوله عليه السلام : ( ذاك إلى إمام المسلمين . ) ، فلا دلالة فيه على ثبوت الهلال بحكم الحاكم ، وله نظائر كثيرة . لكن المستظهر منه ومن نظائره هو : كون التقية في الصغرى ، وتطبيق الكبرى عليها ، لا في الكبرى نفسها وعليه ، فتكون الصحيحة دليلا " على بطلان ما استكره عليه ، فيصير دليلا " على أن المرفوع بالاكراه ليس خصوص المؤاخذة الأخروية ، وهو المطلوب . والحاصل مما ذكرناه : إن الاستدلال بحديث الرفع يتوقف على أمور ثلاثة ، كون صحة الكلام فيه منوطا " ، بالتقدير على نحو دلالة الاقتضاء ، وكون المقدر هو المؤاخذة ، وكون المراد من المؤاخذة ، هو الأعم من العقاب الأخروي ، والأمر الأول يتم بكون الرفع تكوينيا " ، لا تشريعيا " .