شرح
أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك إلى
آخر الحديث . والمراد بالحلف بالطلاق ، هو الحلف بأن كل امرأة يزوجها تكون مطلقة بنفس تزويجها ،
وبالحلف بالعتاق ، هو الحلف بأن كل عبد يملكه يكون حرا " بنفس تملكه ، وبالحلف بصدقة ما يملك ، هو الحلف
بأن يكون كلما يملكه صدقة بنفس تملكه ، وهذا الحلف باطل عندنا غير مؤثر في شئ ، .
ولكنه يصح عند العامة ، وقد استشهد الإمام عليه السلام في بطلانه عند الاستكراه عليه بحديث الرفع مع
بطلان لولا الاكراه أيضا " ، فلا محالة قد أعمل في المقام تقية . أما في الصغرى ، أي في تطبيق حديث الرفع
على مورد الاكراه على الطلاق مع أن المورد ، ليس موردا " له لبطلانه من دون الاكراه أيضا " .
وأما في الكبرى ، أي في كون مدلول حديث الرفع ، هو البطلان فيما أكره عليه فعلى الأول ، فيكون
الصحيح المذكور دالا " على بطلان ما أكره عليه ، دون الثاني .
وهذا نظير قول الصادق عليه السلام لأبي العباس ، عند سؤاله عنه عليه السلام ، بأنك تفطر ، أو تصوم في يوم
الشك من شوال ، أو من رمضان ( ذاك إلى إمام المسلمين ، إن أفطرت ، أفطرنا . وإن صمت صمنا ) ،
فأمر اللعين باحضار الطعام ، فأفطر عليه السلام يوما " ولما خرج قال عليه السلام : ( لأن أفطر يوما " من
شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي ) ، حيث إن لا إشكال في اعمال التقية في ذلك المورد ، إلا أنه
يحتمل أن تكون في تطبيق إمام المسلمين على اللعين بقوله عليه السلام : ( إن أفطرت ، أفطرنا الخ . ) ، لا في
أصل الحكم فيدل على ثبوت الهلال بحكم الحاكم ويحتمل أن تكون التقية في أصل قوله عليه السلام : (
ذاك إلى إمام المسلمين . ) ، فلا دلالة فيه على ثبوت الهلال بحكم الحاكم ، وله نظائر كثيرة .
لكن المستظهر منه ومن نظائره هو : كون التقية في الصغرى ، وتطبيق الكبرى عليها ، لا في الكبرى نفسها
وعليه ، فتكون الصحيحة دليلا " على بطلان ما استكره عليه ، فيصير دليلا " على أن المرفوع بالاكراه ليس
خصوص المؤاخذة الأخروية ، وهو المطلوب .
والحاصل مما ذكرناه : إن الاستدلال بحديث الرفع يتوقف على أمور ثلاثة ، كون صحة الكلام فيه منوطا " ،
بالتقدير على نحو دلالة الاقتضاء ، وكون المقدر هو المؤاخذة ، وكون المراد من المؤاخذة ، هو الأعم من العقاب
الأخروي ، والأمر الأول يتم بكون الرفع تكوينيا " ، لا تشريعيا " .