وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه . ) ( 6 )
شرح
فإنه يقال : الظاهر أن الأكل في الآية كناية عن التملك والتصاحب بقرينة استثناء التجارة عن تراض ، فهي
في مقام بيان الأسباب المملكة والناقلة وإن أيا " منها ناقل وأيا " غير ناقل ، فالآية تكون دليلا " على عدم
حصول النقل بشئ من الأسباب الباطلة العرفية ومن جملتها عقد المكره .
ويمكن المناقشة في الاستدلال بالآية : بأن الأكل بسبب عقد المكره أكل بالتجارة عن تراض فهو مندرج
في عقد المستثنى دون المستثنى منه ، وذلك لأن عقد المكره غير فاقد للرضا ، وإنما هو فاقد لطيب النفس
وهو غير الرضا وأخص منه ، وهو الذي يعبر عنه بالرضا عن صميم القلب ، فإنه قد يكون رضا من دون
طيب نفس - كما في موارد الكره - سواء أكره على العمل أو أكره على أمر توقف على العمل ، فيعمل
العمل لأجل تحصيل ما أكره عليه ، أو لم يكره على شئ ، وإنما أتى بالعمل دفعا " للأفسد بالفاسد ومن
موارد عدم طيب النفس المأخوذ حياء ، فإن الرضا في مورده موجود ، ولا طيب نفس ،
والظاهر : أن الرضا ملازم للقصد والاختيار ، فكل مورد كان القصد موجودا " كان الرضا موجودا " .
وأما طيب النفس ، فالظاهر : أنه عبارة عن رضا مجامع للابتهاج مقابل رضا كان مجامعا " لكره من النفس
وانقباض .
ويردها : أن اندراج المقام في عقد المستثنى لا ينافي اندراجه في عقد المستثنى منه أيضا " ، فيكون عقد المكره
من الأسباب الباطلة العرفية وأيضا " تجارة عن تراض .
نعم ، لازم ذلك حصول التعارض بين فقرتي الآية وحصول الاجمال والمرجع عموم ( أوفوا ) و ( أحل ) ،
ومقتضاهما أيضا " صحة عقد المكره . ( ص 110 )
( 6 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : هذا أيضا " ، ظاهر الدلالة كالآية الشريفة من حيث اعتبار طيب النفس في
حل المال . ( ص 421 )
الإيرواني : الرواية أجنبية عن بيان سببية الأسباب الناقلة ، وما هو سبب منها في نظر الشارع عما ليس
بسبب ، وإنما هي في مقام بيان مجرد الحكم التكليفي ، أعني حرمة التصرف في ما هو مفروغ كونه مال
الغير ، إلا بطيب نفس صاحبه . وهذا في المقام ، أول البحث ، فلعل المال بعقد المكره منتقل إلى ملك المتصرف ،
فتصرفه واقع في ملك نفسه ، لا في ملك الغير ، والرجوع إلى استصحاب بقاء المال على ملك مالكه الأول