في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر . ( 4 )
ويدل عليه قبل الاجماع قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) . ( 5 )
شرح
وأما دعوى : أن البيع المكره عليه لا قصد فيه فينافي اطباق الأصحاب على الوثوق بعبارته وعلى صحته
بعد لحوق الرضا وأما احتمال الصحة تعبدا " ، كما عن الجواهر فبعيد جدا " ، إذ لو صح لصح بيعا " مع أن
البيع من الأمور التسبيبية المتقومة بالقصد ، فلا يعقل الصحة بيعا " تعبدا " فتدبر . ( ص 121 ) * ( ج 2 ص 41 )
( 4 ) النائيني ( منية الطالب ) : وبعبارة واضحة : هنا أمور ثلاثة ، اثنان منها خارج عن عنوان الاكراه ،
والاكراه متوسط بينهما ،
الأول : ما إذا صدر الفعل عن غير إرادة ، كمن وجر في حلقه مفطر ، أو كتف وألقى في السفينة .
والثاني : ما إذا صدر الفعل عن إرادة ونشأت هذه الإرادة عن داع نفساني ، إلا أن الداعي على هذا
الداعي غير الرضا والاختيار ، كمن كان جائعا " ، فباع ثوبه ليشتري بثمنه خبزا " ، بحيث لو لم يكن مضطرا "
لما باعه ، والمكره واسطة بين هذين الشخصين ، فإنه مختار في الفعل ، إلا أن هذا الاختيار نشأ عن غير اختيار .
وأما الجائع ونحوه كمن أكره على إعطاء مائة دينار ، فباع داره لاعطاء الدنانير ، فإرادة الفعل أيضا "
نشأت عن الاختيار ، إلا أن هذا الاختيار نشأ عن أمر غير اختياري .
وكيف كان ، فموضوع البحث في عقد المكره وجود جميع الشرائط ، سوى الرضا بالمعاملة . ( ص 380 )
( 5 ) الطباطبائي : قد عرفت عدم صحة الاستدلال بالآية والحديث وغير هما مما دل على اعتبار الرضا في
المعاملة ، فإن المراد بالرضا فيهما ما يكون ولو في الرتبة الثانية ، وهو في المكره موجود ، فإنه يختار الفعل
بعد ملاحظة أنه رافع للمفسدة اللازمة من الترك فهو راض بالفعل بعد هذه الملاحظة . ( ص 121 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : دلالتها على اعتبار الرضا في حلية الأكل ونفوذ التجارة واضحة ، فتدل على
اعتبار القصد بالدرجة الثالثة سواء فسر الرضا بطيب الخواطر أو فسر بالاختيار ، إذ على كل تقدير تدل
على عدم صحة ما هو فاقد للطيب أو الاختيار . ( ص 421 )
الإيرواني : لا يقال : إن الآية واردة في موضوع مال الغير وأنه يحرم أكل ما هو مال الغير حال الأكل ، مع
عدم التجارة عن تراض ، وهذا في المقام أول الكلام ، فلعل المال انتقل بعقد المكره إلى الأكل ،