إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس ، ( 3 )
شرح
والاختيار المعتبر في صحة العقد إنما هو مفقود في الأول دون الثاني ، إذ البايع يوجد البيع في الأول ويتحرك
نحو إيجاده ، لا بداعي وقوعه في الخارج ، بل إنما يوجده لأجل الفرار عن شر الظالم بخلاف الثاني ، إذ فيه
يكون الداعي في الاستعمال هو وجود نفس البيع وإن كان القرض من وجوده هو الوصلة إلى الثمن
واعطائه إلى الظالم .
ثم ، إن الدليل على ما ذكرناه من كون المراد من الاختيار في مقابل الاكراه ، هو كون إيجاد البيع باستعمال
الصيغة بداعي تحقق نتيجته في الخارج ، هو صحة بيع المكره بعد تعقبه بالرضا ، وذلك لأن انتفاء القصد
بذاك المعنى لا يوجب انتفاء العقد ، فالعقد يتحقق من المكره بواسطة كونه قاصدا " للفظ في مقابل النائم
وللمعنى في مقابل الهازل ، فتحقق منه ما هو ملاك العقد وركنه وليس لعدم تأثيره مانع ، إلا انتفاء القصد
بالمعنى الثالث ويتحقق بالتعقيب بالرضا وهذا المعنى ظاهر جدا " . ( ص 418 )
( 3 ) الطباطبائي : لا يخفى أن هذا ناظر إلى ما ذكرنا من أن بيع المكره واجد لجميع الشرائط إلا الرضا ، لا
بمعنى أنه لا يكون واجدا " لها ، بل بمعنى أن محل الكلام هو ذلك ، بل يمكن دعوى : أن غيره لا يكون بيعا "
حقيقة حسبما عرفت .
ولكن هذا من المصنف قدس سره مناقض لما يذكره بعد ذلك ( تحت الرقم 11 ) في توجيه كلام الشهيدين
من أن المكره لا يريد وقوع المضمون في الخارج ، كما لا يخفى ، فإن مقتضاه أن لا يكون قاصدا " إلى وقوع
مضمون العقد ، مضافا " إلى كونه فاقدا " للرضا . ( ص 121 )
الإصفهاني : والتحقيق : إن ملاك تحقق العقد عند المصنف قدس سره - كما تقدم منه في أول الكتاب - هو
قصد إيجاد المدلول وبنظر الناقل ، لا قصد إيجاده في الخارج شرعا " أو عرفا " ، بل ذلك مناط صحته شرعا "
أو عرفا " ، لا مناط عقديته المتقومة بقصد العاقد ، فلا يضر انتفاء قصد المدلول في الخارج مطلقا " بتحقق في
العقد عنده قدس سره وعدم القصد إلى وقوع المدلول خارجا " وعدم طيب النفس به شئ واحد .
لكنا بينا هناك فساد هذا المبنى وذكرنا : أن العقد يتقوم بالتسبب القصدي إلى اعتبار الشارع أو العرف ،
غاية الأمر : أن هذا المعنى القصدي تارة يكون مكرها " عليه وأخرى لا يكون مكرها " عليه