شرح
رابعها : كونه مكرها " على الفعل لا بحيث يكون مضطرا " إليه ، كما إذا طلب منه أو أبوه أو أمه أو زوجته
فعلا " ولم يكن في تركه ضرر عليه ، إلا أنه يريد إرضائهم وعدم مخالفتهم ، ومنه : الطلاق للمداراة بأهله .
ومنه : ما إذا كان قادرا " على التفصي بالتمحل البعيد ، بل القريب مع الصدق الاكراه العرفي .
وإلى هذا المعنى يشير رواية ابن سنان المذكورة في الكتاب ومحل الكلام من هذه الأقسام هما الصورتان
الأخيرتان .
الثاني : محل الكلام في المقام والذي تعرض لحكمه العلماء الأعلام من الفعل الاكراهي ما كان واجدا "
لساير ما يعتبر في الصحة من قصد اللفظ والمعنى الانشائي وكونه على وجه الجد ، لا الهزل وكونه مريدا "
لوقوعه في الخارج وكان فاقدا " للرضا فقط وإلا فلو فقد سائر المذكورات كان البطلان مستندا " إلى
غير الكراهة من فقد سائر الشروط .
وبعبارة أخرى : محل الكلام ما إذا وقع منه البيع مثلا " ، إلا أنه كان كارها " له من جهة حمل الغير له عليه
وأما إذا لم يقصد اللفظ أو المعنى ، أو كان هازلا " ، أو كان غير مريد للفعل في الخارج ، فلم يقع منه محل
البيع .
ألا ترى أن شرب الخمر عن إكراه يكون جميع المراتب المذكورة موجودة فيه سوى الرضا ؟
ففي البيع أيضا " لا بد من وقوعه في الخارج ، لكن مع الكراهة ، فما قد يقال : من أن المكره غير قاصد
للمعنى ، أو غير مريد لوقوع الفعل في الخارج كما ترى !
لا أقول : إن المكره لا يكون إلا كذلك ، إذ من البدهي أنه قد لا يقصد اللفظ ، وقد لا يقصد المعنى ، وقد لا
يريد الوقوع في الخارج ، بل أقول : إن الذي تعرض له الفقهاء وجعلوه محلا " للكلام هو ما ذكرنا .
ومن ذلك يظهر : ما فيما ذكره الشهيدان والجماعة على ما نقله المصنف ولا بد من التوجيه بالوجه الذي
ذكره قدس سره وظهر أيضا " ما في كلام صاحب المستند حيث جعل وجه بطلان البيع الاكراهي عدم
وجود ما يدل على قصد البيع حيث إن إجراء الصيغة مع الاكراه لا يكون كاشفا " عن القصد ، فلا يكون
من البيع العرفي ، لأنه يعتبر فيه أن يكون هناك كاشف عن كونه مريدا " لنقل الملك ، وكونه مكرها " قرينة
على عدم إرادة ظاهر اللفظ . ( ص 119 )