مسألة ( 1 )
المشهور - كما عن الدروس والكفاية - : بطلان عقد الصبي . ( 2 )
شرح
( 1 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا إشكال في تحقق ( البلوغ ) بالاحتلام والانبات . وأما تحققه بالسن ، فالمشهور أنه
بتمام خمس عشر في الرجل . وقيل : بتحققه بعشر سنين . ( ص 351 )
( 2 ) النائيني ( منية الطالب ) : ( وإن كان الصبي رشيدا " ، وذلك مقتضى الأدلة ) أما الكتاب ، فهو قوله عزمن
قائل : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا " فادفعوا إليهم أموالهم ) .
أما أولا " : فلأنه سبحانه لما أمر إيتاء الأيتام أموالهم - بقوله عز شأنه : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ) ونهى عن دفع
المال إلى السفيه بقوله : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) - بين الحد الفاصل بين ما يحل ذلك للولي وما لا يحل ،
فجعل لجواز الدفع شرطين : البلوغ وإيناس الرشد فلا يجوز قبلهما .
وثانيا " : لو لم يكن قوله : ( فادفعوا ) تفريعا " على إحراز الرشد بعد البلوغ لم يكن وجه لجعل غاية الابتلاء
هو البلوغ ، وكان المناسب أن يقال : ( وابتلوا اليتامى فإن آنستم منهم رشدا " فادفعوا إليهم أموالهم ) .
ولا يقال : لو كان المدار على الرشد والبلوغ ، لا وجه لايجاب الامتحان قبل البلوغ ، فإن ظاهر كلمة ( حتى )
أنها غاية للامتحان ، فلا محالة يكون مبدؤه قبل البلوغ .
لأنا نقول : إيجاب الامتحان قبله إنما هو لا حراز الرشد حتى تدفع إليهم أموالهم بمجرد البلوغ ، ولا يكون الولي
ممن يأكل أموالهم إسرافا " وبدارا " أن يكبروا ، فإن الأولياء لو أمروا بالامتحان مقارنا " للبلوغ يحتمل أن
يكون رشد الصبي من باب الاتفاق فأمر سبحانه بالابتلاء من زمان القابلية إلى زمان البلوغ ، حتى يرد
أموالهم إليهم من دون تأخير مع بقاء الرشد الممتحن إلى هذا الزمان ، بل قيل : إن ( إذا ) للشرط وجوابها
مجموع الشرط والجزاء ، و ( حتى ) حرف ابتداء وغايتها مضمون الجملة التي بعدها وهو دفع المال عقيب
إيناس الرشد الواقع عقيب بلوغ النكاح ، وعلى هذا فقوله ( حتى إذا بلغوا ) جملة مستأنفة .
وكيف كان ، فظهور مجموع لكلام في اعتبار الرشد والبلوغ مما لا مجال لانكاره .