شرح
لاثباته ، أحدها : ما ادعاه بعضهم من الاجماع - كالغنية وغيرها - المؤيد بالشهرة المحصلة
والمنقولة ، وفيه : منع ذلك ، إذ الظاهر أن مرادهم الاشتراط في اللزوم لا في أصل الصحة
فتأمل ، فإن ظاهر الغنية كونها شرطا في الصحة ، لذكره ذلك في عداد شروط الصحة في
مقابل شروط اللزوم ، فالأولى فيه : منع حجيته لكونه منقولا ، خصوصا من مثل هذا . مع :
أن تحقق الاجماع على الاشتراط في اللزوم أيضا في محل المنع - كما سيأتي - ، والظاهر :
أن نظر المدعى إلى ما يذكرونه في أبواب العقود من الصيغ الخاصة ، فإن التزامهم بذكرها
والتعرض لها يكشف عن اعتبارها في صحتها ، وفيه : أنه لا يدل على المدعى ، لقوة
احتمال كون غرضهم بيان الألفاظ الكافية من غير حاجة إلى ضم القرائن . وبعبارة أخرى :
بيان الألفاظ الصريحة كيف ، وهم يذكرون ذلك في سائر العقود حتى الجايزة منها الغير
المحتاجة إلى الصيغة بالإجماع - كالعارية والوديعة والوكالة ونحوها - .
ثانيها : النبوي صلى الله عليه وآله الناهي عن بيع المنابذة والملامسة وعن بيع الحصاة ، وفيه : أولا : أنه
ضعيف عامي . وثانيا : أن الظاهر منه : التأويل الأول المذكور سابقا وهو أن يكون تعيين
المبيع بهذه الأفعال لا أصل إيجابه وإنشاؤه بأن يقول : ( بعتك ما يقع عليه الحصاة أو ما
لامسته أو ما نبذته ) فيكون وجه النهي كونه من البيع الغرري . وثالثا : أنه لا يدل إلا على
عدم كفاية هذه الأفعال الخاصة ، فلا ينافي كفاية المعاطاة .
ثالثها : قوله : ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) وفيه : مضافا إلى : أن مقتضاه عدم
تحقق الإباحة أيضا ، ولا يقولون به ، أنه لا دخل له باعتبار الصيغة ، كما سيأتي بيانه في كلام
المصنف . رابعها : بعض الأخبار المشتملة على ذكر الصيغة المدعى دلالته على اشتراطها
مثل قوله في الموثق : ( لا تشتر كتاب الله عز وجل ولكن اشتر الحديد والودق والدفتين
وقل اشتريت منك هذا بكذا وكذا ) . وفي المرسل : ( لا تشتر كتاب الله ولكن اشتر