لكن الانصاف : أن القول بالتزامهم لهذه الأمور أهون من توجيه كلماتهم ( 20 ) ،
فإن هذه الأمور لا استبعاد في التزامها إذا اقتضى الأصل عدم الملكية ، ولم
يساعد عليها دليل معتبر ، واقتضى الدليل صحة التصرفات المذكورة ( 21 ) ، مع
أن المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد : المنع عما يتوقف على الملك ،
كإخراجه في خمس أو زكاة ، وكوطء الجارية . ومما يشهد على نفي البعد عما
ذكرنا - من إرادتهم الإباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك : أنه قد صرح
الشيخ في المبسوط ، والحلي في السرائر ، كظاهر العلامة في القواعد بعدم
حصول الملك بإهداء الهدية بدون الايجاب والقبول ولو من الرسول ، نعم يفيد
ذلك إباحة التصرف ، لكن الشيخ استثنى وطء الجارية .
ثم إن المعروف بين المتأخرين أن من قال بالإباحة المجردة في المعاطاة ، قال
بأنها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة ومعقد إجماع الغنية ، 22
وما أبعد بينه وبين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي اللزوم وكلاهما خلاف
الظاهر . ( 22 )
شرح
( 20 ) الطباطبائي : وأهون منهما ، التزام ورود الإشكال عليهم في هذه الدعوى ، وأن الحق
هو القول بإفادتها الملكية اللازمة أو الجايزة على ما سيأتي وورود الإشكال على العلماء
ليس أول قارورة ولا داعي إلى التأويل والتوجيه ولا التزام ما لا دليل عليه . ( ص 68 )
( 21 ) الإيرواني : الكلام في وجود مثل هذا الدليل ، فإن الإجماع غير متحقق ، فما قام عليه
الدليل وهو الملك ، لا يقولون به وما يقولون به وهي الإباحة ، لم يقم عليه دليل
والمفروض : أن المالك لم يبح حتى تكون الإباحة إباحة مالكية . ( ص 76 )
( 22 ) الطباطبائي : غاية ما يمكن أن يستدل به على اعتبار الصيغة وجوه لا يصلح شئ منها