والذي يقوى في النفس : إبقاء ظواهر كلماتهم على حالها ، وأنهم يحكمون
بالإباحة المجردة عن الملك في المعاطاة مع فرض قصد المتعاطيين التمليك ،
وأن الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداء ، بل إنما حصلت كما اعترف به في
المسالك . من استلزام إعطاء كل منهما سلعته مسلطا عليها الإذن في التصرف
فيه بوجوه التصرفات ( 16 ) .
فلا يرد عليهم عدا ما ذكره المحقق المتقدم في عبارته المتقدمة ، وحاصله : أن
المقصود هو الملك ، فإذا لم يحصل فلا منشأ لإباحة التصرف ، إذ الإباحة إن
كانت من المالك فالمفروض أنه لم يصدر منه إلا التمليك وإن كانت من
الشارع فليس عليها دليل ، ولم يشعر كلامهم بالاستناد إلى نص في ذلك ، ( 17 )
مع أن إلغاء الشارع للأثر المقصود وترتيب غيره بعيد جدا . ( 18 )
شرح
( 16 ) الإيرواني : إن ما ذكره من الاستلزام إن سلم ، فإنما يكون في صورة التسليط على
السلعة عالما بفساد البيع ، كما في دفع ثمن العين المغصوبة إلى البايع مع العلم بأنه :
غاصب . أما إذا كان التسليط مع الجهل بفساد البيع ، فليس لازمه ، الإذن في التصرف .
وأيضا لو صح ما ذكره ، كانت الإباحة إباحة مالكية ، واندفع إيراد المحقق المتقدم ، ولم يبق
محل لقوله ، ولا يرد عليهم عدا ما ذكره المحقق المتقدم ، مع أنه لا يندفع إلا هذا الايراد ، لا
أنه لا يبقى إلا هو ، فإن إشكال عدم حصول الملك بالتلف لو قيل بالإباحة ، باق على حاله .
مضافا إلى : أن إيراد المحقق ليس إيرادا هينا ، وكفى إيراده في رفع اليد عن ظاهر
كلماتهم . ( ص 76 )
( 17 ) الآخوند : ترتب الإباحة عليه شرعا لو سلم ، فهو للاستناد إلى السيرة ظاهرا ، بتوهم أنها
تساعد على ذلك . ( ص 10 )
( 18 ) الآخوند : ما ألغاه الشارع ، بل رتبه عليه يشرط التصرف كالقبض في الصرف . ( 10 )