وأيضا ، فإن الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلا ورأسا ، فكيف يتحقق ملك
شخص بذهاب مال آخر في يده ؟ وإنما الأفعال ( 14 ) لما لم تكن دلالتها على
المراد بالصراحة كالقول - لأنها تدل بالقرائن - منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز
التراد ما دام ممكنا ( 15 ) ، ومع تلف إحدى العينين يمتنع التراد فيتحقق اللزوم ،
ويكفي تلف بعض إحدى العينين ، لامتناع التراد في الباقي ، إذ هو موجب
لتبعض الصفقة والضرر ، إنتهى . ونحوه المحكي عنه في تعليقه على الارشاد .
وزاد فيه : إن مقصود المتعاطيين إباحة مترتبة على ملك الرقبة كسائر البيوع ،
فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلناه ، وإلا لوجب أن لا تحصل إباحة بالكلية ، بل
يتعين الحكم بالفساد : إذ المقصود غير واقع ، فلو وقع غيره لوقع بغير قصد ،
وهو باطل .
وعليه يتفرع النماء ، وجواز وطء الجارية ، ومن منع فقد أغرب ، إنتهى .
شرح
( 14 ) الطباطبائي : ( قد عرفت آنفا ) : أنه ليس في كلام أكثرهم الحكم بإفادتها الإباحة ، فلا
ينفع في إبطال دعوى صاحب الجواهر ولا دعوى الكركي . ( ص 68 )
( 15 ) الإيرواني : هذا التعليل ضعيف ، ولا يقتضي الملك المتزلزل ، بل مقتضاه إما البطلان ،
وذلك حيث لم تكن قرينة على تحقق قصد التمليك ، أو الصحة على وجه اللزوم حيث
كانت القرينة . ( ص 76 )