هذا كله ، مع أن الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك ويبعد فرض
الفقهاء - من العامة والخاصة - الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس ، مع
أنهم صرحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس .
ثم إنك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدمة في عدم حصول الملك ، بل
صراحة بعضها ، كالخلاف والسرائر والتذكرة والقواعد .
ومع ذلك كله فقد قال المحقق الثاني في جامع المقاصد :
إنهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل فقال : المعروف بين الأصحاب أن المعاطاة
بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم ، خلافا لظاهر عبارة المفيد ، ولا يقول أحد
بأنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية ، وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة
عنها .
وقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ، عام إلا ما أخرجه الدليل .
وما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب من أنها تفيد الإباحة وتلزم
بذهاب إحدى العينين ، يريدون به عدم اللزوم في أول الأمر وبالذهاب يتحقق
اللزوم ، لامتناع إرادة الإباحة المجردة عن أصل الملك إذ المقصود للمتعاطيين
الملك ، فإذا لم يحصل كان بيعا فاسدا ولم يجز التصرف ، وكافة الأصحاب على
خلافه .
شرح
ما ذكرناه ، وانظر إلى : عبارة الكركي ، وفيها : وإنما الأفعال لما لم تكن دلالتها على المراد
إلخ . ( ص 76 )