وقال في الغنية بعد ذكر الايجاب والقبول في عداد شروط صحة انعقاد البيع
كالتراضي ومعلومية العوضين وبعد بيان الاحتراز بكل من الشروط عن
المعاملة الفاقدة له ، ما هذا لفظه : واعتبرنا حصول الايجاب والقبول ، تحرزا عن
القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري والايجاب من البايع بأن يقول : ( بعنيه
بألف ) . فيقول : ( بعتك بألف ) ، فإنه لا ينعقد بذلك ، بل لا بد أن يقول المشتري
بعد ذلك : ( اشتريت ) أو ( قبلت ) حتى ينعقد ، واحترازا أيضا عن القول بانعقاده
بالمعاطاة نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول : ( أعطني بقلا ) ، فيعطيه ، فإن
ذلك ليس ببيع ، وإنما هو إباحة للتصرف ، يدل على ما قلناه : الاجماع المشار
إليه وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به ، وليس على صحته بما عداه
دليل . ولما ذكرنا نهى صلى الله عليه وآله عن بيع ال ( المنابذة ) و ( الملامسة ) وعن بيع
( الحصاة ( على التأويل الآخر . ومعنى ذلك : أن يجعل اللمس بشئ والنبذ له ،
وإلقاء الحصاة بيعا موجبا ، إنتهى . فإن دلالة هذا الكلام على أن المفروض قصد
المتعاطيين التمليك من وجوه متعددة : منها : ظهور أدلته الثلاثة في ذلك ومنها :
احترازه عن المعاطاة والمعاملة بالاستدعاء بنحو واحد .
وقال في الكافي - بعد ذكر أنه يشترط في صحة البيع أمور ثمانية - ما لفظه :
واشتراط الايجاب والقبول ، لخروجه من دونهما عن حكم البيع - إلى أن قال - :
فإن اختل شرط من هذه لم ينعقد البيع ( 11 ) ، ولم يستحق التسليم وإن جاز التصرف
مع إخلال بعضها ، للتراضي ، دون عقد البيع ويصح معه الرجوع ، إنتهى . وهو
في الظهور قريب من عبارة الغنية .
شرح
( 11 ) الطباطبائي : لكن يظهر منه ( أيضا ) : أن الحكم في كلي العقد الفاسد جواز التصرف ، لا