فنقول وبالله التوفيق : قال في الخلاف : إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب ،
فقال : أعطني بها بقلا أو ماء ، فأعطاه فإنه لا يكون بيعا - وكذلك سائر
المحقرات - وإنما يكون إباحة له ، فيتصرف كل منهما في ما أخذه تصرفا مباحا
من دون أن يكون ملكه . وفائدة ذلك : أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل أو
أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك ، لأن الملك لم يحصل
لهما وبه قال الشافعي .
شرح
( 8 ) الطباطبائي : الانصاف : أنه يمكن أن يقال : إن مراد الشيخ من قوله : ( فإنه لا يكون بيعا )
أنه لا يمكن شرعا أن يتحقق البيع بهذا . ومن قوله : ( وإنما يكون إباحة ) أنه يمكن تحققها
بهذا ، إلا أن الصورة الواقعة في الخارج وإن قصد بها البيع تفيد الإباحة . وقوله أخيرا : ( وأما
الإباحة بذلك الخ ) معناه وأما تحقق الإباحة بذلك فهو مجمع عليه . يعني : أجمعوا على أن
إنشاء الإباحة ، لا يحتاج إلى اللفظ بخلاف البيع ، فإنها لا ينعقد إلا به والعبارة المتقدمة من
المبسوط تصلح قرينة على ما ذكرنا من الحمل . مضافا إلى : أن ظاهر كلامه الإباحة
المالكية دون الشرعية التعبدية .
ومما ذكرنا ظهر : أن الذي ينفع المصنف ، إثبات أن حكم الشيخ بالإباحة إنما هو في
خصوص الصورة التي نفى كونها بيعا ، وإلا فكون النزاع في كونها بيعا أو لا . مختصا بما إذا
قصد التمليك مما لا إشكال فيه . وكذا الكلام في سائر العبارات الآتية . ( ص 67 )
الإصفهاني : أما توهم : أن إعطاء بعد الاستدعاء ، عمل باستدعائه فمدفوع ، بأنه لا
منافاة بين العمل بالاستدعاء والايجاب وليس الاعطاء الحقيقي إلا مع صرف نظر المعطي
عما يعطي . أما توهم : إن إعطاء المجرد كالاعطاء بعد الصيغة فهو مسلم بحسب نفس
الفعل الخارجي ، إلا أن الفعل الخارجي لا يصدر من عاقل غير غافل إلا بعنوان من