وقال في السرائر بعد ذكر اعتبار الايجاب والقبول واعتبار تقدم الأول على
الثاني - ما لفظه : فإذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشارب ، فقال : ( أعطني ) ،
فإنه لا يكون بيعا ولا عقدا ، لأن الايجاب والقبول ما حصلا .
وكذلك سائر المحقرات ، وسائر الأشياء محقرا كان أو غير محقر من الثياب
والحيوان أو غير ذلك وإنما يكون إباحة له ، فيتصرف كل منهما في ما أخذه
تصرفا مباحا ، من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه ولكل منهما أن يرجع
في ما بذله ، لأن الملك لم يحصل لهما .
وليس ذلك من العقود الفاسدة ، لأنه لو كان عقدا فاسدا لم يصح لهما . وليس
ذلك من العقود الفاسدة ، لأنه لو كان عقدا فاسدا لم يصح التصرف فيما صار
إلى كل واحد منهما ، وإنما ذلك على جهة الإباحة ، إنتهى .
فإن تعليله عدم الملك بعدم حصول الايجاب والقبول يدل على أن ليس
المفروض ما لو لم يقصد التمليك ( 10 ) .
مع أن ذكره في حيز شروط العقد يدل على ما ذكرنا . ولا ينافي ذلك قوله :
( وليس هذا من العقود الفاسدة إلخ ) كما لا يخفى .
شرح
( 10 ) الإيرواني : تعليله ، ليس لعدم الملك ، بل لعدم كونه بيعا وعقدا أو لخصوص عدم كونه
عقدا ، وعلى كل حال : لا يدل على تحقق قصد الملك ، لأن التعليل لكل من الأمرين لا بد
أن يكون بذلك ، إلا أن يكون قصد التمليك دخيلا في حصول عنوان العقد ، وعليه ، فمع
عدم قصد التمليك ينبغي أن يعلل بعدم العقد لا بعدم الإيجاب والقبول . ( ص 76 )