وقال أبو حنيفة : يكون بيعا صحيحا وإن لم يحصل الايجاب والقبول . وقال ذلك
في المحقرات ، دون غيرها ( 9 ) دليلنا : إن العقد حكم شرعي . ولا دلالة في الشرع
على وجوده هنا . فيجب أن لا يثبت . وأما الإباحة بذلك ، فهو مجمع عليه لا
يختلف العلماء فيها ، إنتهى .
ولا يخفى صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك وفي أن محل الخلاف
بينه وبين أبي حنيفة ما لو قصد البيع ، لا الإباحة المجردة . كما يظهر أيضا من
بعض كتب الحنفية ، حيث أنه - بعد تفسير البيع ب : ( مبادلة مال بمال ) قال :
وينعقد بالايجاب والقبول وبالتعاطي وأيضا ، فتمسكه بأن العقد حكم شرعي ،
يدل على عدم انتفاء قصد البيعية ، وإلا لكان الأولى ، بل المتعين : التعليل به ، إذ
مع انتفاء حقيقة البيع لغة وعرفا لا معنى للتمسك بتوقيفية الأسباب الشرعية ،
كما لا يخفى .
شرح
العناوين ، فقد يقصد جعل العين عنده وديعة وأمانة ، وقد يقصد به جعلها عارية ، وقد
يقصد به تمكين الغير من التصرف فيها عن رضاه فيكون إباحة ، وقد يقصد به إخراجها
عن ملكه وقطع إضافته عن نفسه وإدخالها في ملك المعطي فيكون تمليكا ، ولا نعني
بالإنشاء والتسبب إلا ذلك . ( ص 23 ) * ( ص 97 ، ج 1 )
( 9 ) الإصفهاني : وأما عدم انحصار الايجاب والقبول في اللفظ ، فهو وإن كان كذلك ، إلا أن
مرادهم هنا هي الصيغة ، كما يظهر بالتأمل في كلماتهم وتمثيلهم للايجاب والقبول
بالصيغة ، ويكفيك في ذلك ما نقله المصنف في المتن عن الغنية والشرائع والتذكرة
والقواعد ، فإن جميعها متطابقة على أن : المراد هي الصيغة ، وأن : الكلام في كفاية الفعل
عن القول لا في كفاية غير الإنشاء عن الإنشاء . ( ص 23 ) * ( ص 98 ، ج 1 )