إلا أن جعل محل النزاع ما إذا قصد الإباحة دون التمليك أبعد منه ، بل لا يكاد
يوجد في كلام أحد منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى ( 7 ) .
ولننقل أولا - كلمات جماعة ممن ظفرنا على كلماتهم ليظهر منه بعد تنزيل
الإباحة على الملك المتزلزل - كما صنعه المحقق الكركي - وأبعدية جعل محل
الكلام في كلمات قدمائنا الأعلام ما لو قصد المتعاطيان مجرد إباحة
التصرفات دون التمليك .
شرح
الإباحة ونفي الملك ، بل مع صراحة بعضها بلا موجب ولا داعي . ومجرد عدم مساعدة
القواعد ، على ما هو ظاهرهم ، بل مساعدتها على خلافها لا يوجد الحمل على ما
يساعدها ، سيما مع احتمال مساعدة السيرة التي هي العمدة في هذا الباب على
ذلك . ( ص 10 )
( 7 ) الطباطبائي : إن صاحب الجواهر لا ينكر ذلك ، بل كلماتهم صريحة في ذلك ، وإنما
الإشكال في أن حكمهم بالإباحة هل هو في هذه الصورة وهذا الفرض أو لا ، بل هو فيما
لو قصداها ، وإن الصورة الأولى بيع فاسد لا يفيد شيئا كسائر البيوع الفاسدة . وادعى
صاحب الجواهر : أن مرادهم بقولهم : ( إن المعاطاة تفيد الإباحة ) إنما هو في الصورة
الثانية . نعم ، يرد على صاحب الجواهر من أن الظاهر من بعضهم : إن المعاطاة المقصود
بها البيع تفيد الإباحة بعد عدم إفادتها الملك ، إما لتضمنها الإباحة أيضا من باب تعدد
المطلوب ، فتكون إباحة مالكية وإما تعبدا شرعيا - حسبما يظهر فيما سيأتي - فدعوى : أن
مراد الجميع صورة قصد الإباحة دون التمليك في غير محلها . ( ص 67 )