وحيث أن الحكم بالإباحة بدون الملك قبل التلف وحصوله بعده لا يجامع
ظاهرا قصد التمليك من المتعاطيين نزل المحقق الكركي الإباحة في كلامهم
على الملك الجائز المتزلزل ، وأنه يلزم بذهاب إحدى العينين .
وحقق ذلك في شرحه على القواعد وتعليقه على الارشاد بما لا مزيد عليه .
لكن بعض المعاصرين لما استبعد هذا الوجه التجأ إلى جعل محل النزاع هي
المعاطاة المقصود بها مجرد الإباحة ، ورجح بقاء الإباحة في كلامهم على
ظاهرها المقابل للملك .
ونزل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه .
وطعن على من جعل محل النزاع في المعاطاة بقصد التمليك قائلا :
إن القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك مما لا ينسب إلى أصاغر
الطلبة ، فضلا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم .
والانصاف : أن ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل ،
بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب ، مثل الشيخ في المبسوط ،
والخلاف والحلي في السرائر ، وابن زهرة في الغنية والحلبي في الكافي ،
والعلامة في التذكرة وغيرها ، بل كلمات بعضهم صريحة في عدم الملك كما
ستعرف . ( 6 )
شرح
( 6 ) الآخوند : فإن مثل هذا التأويل وإن كان مما يصار إليه في الأخبار توفيقا بينها ، لاحتمال
التعويل على قرينة لم تصل إلينا ، لتقطيع الأخبار أو لاخفائها تقية أو غير ذلك . ولم يأب
عنه بعض الكلمات ، إلا أنه كيف يصار إليه في كلمات مشهور الأصحاب الظاهر في إرادة