والثاني : بما تقدم في تعريف البيع من أن التمليك بالعوض على وجه المبادلة
هو مفهوم البيع ، لا غير . ( 5 ) نعم ، يظهر من غير واحد منهم في بعض العقود كبيع لبن
الشاة مدة ، وغير ذلك ، كون التمليك المطلق أعم من البيع .
ثم إن المعروف بين
علمائنا في حكمها : أنها مفيدة لإباحة التصرف ، ويحصل الملك بتلف إحدى
العينين ، وعن المفيد وبعض العامة القول بكونها لازمة كالبيع ، وعن العلامة قدس سره
في النهاية : احتمال كونها بيعا فاسدا في عدم إفادتها لإباحة التصرف .
ولا بد
- أولا - من ملاحظة أن النزاع في المعاطاة المقصود بها الإباحة ، أو في
المقصود بها التمليك ؟ الظاهر من الخاصة والعامة هو المعنى الثاني .
شرح
إذا كان العوض وكالة القائم لا عمله بما وكل فيه . ( ص 76 )
الطباطبائي : ولكن يمكن أن يقال ب : عدم المانع من ذلك ( وهو امتناع خلو الدافع
عن قصد عنوان من عناوين البيع يعني : امتناع إيجاد الجنس من دون فصل أيضا ) بأن لا
يتوجه ذهنه إلا إلى القدر المشترك والفرق بين الايجاد الانشائي والخارجي واضح ، فإنه
نظير الايجاد العلمي ، فإن من المعلوم أنه يمكن تعقل القدر المشترك من دون فصل ،
والايجاد الانشائي وإن كان إيجادا خارجيا من وجه ، إلا أنه في هذا المطلب نظير العلم .
نعم ، الأثر الخارجي لا يمكن أن يتفصل بأحد الفصلين . ( ص 66 )
( 5 ) الطباطبائي : إن التمليك قد يكون بقصد مجرد المبادلة والمعاوضة ، من غير أن يكون
تمليكا بعوض - على وجه يكون أحدهما بايعا والآخر مشتريا - والظاهر : أن البيع ما
يكون مقابل الشراء - الذي هو التملك بالعوض - فيمكن فرض التمليك على وجه لا
يكون بيعا ، بل الغالب في الغالب من المعاطاة ذلك ، إذا لم يكن أحد العوضين من النقود ، إذ لا يكون أحدهما موجبا والآخر غالبا قابلا ، فتدبر . ( ص 66 )