وإلا لم يعقل تملك أحدهما لأحد العوضين من دون تملك الآخر للآخر ( 37 ) ، مع
أن ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرد تملك الموهوب الهبة ، بل غاية الأمر إن
المتهب لو لم يود العوض كان للواهب الرجوع في هبته ، فالظاهر أن التعويض
المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكا مستقلا
يقصد به وقوعه عوضا ، لا أن حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كل من
العوضين ، كما يتضح ذلك بملاحظة التعويض الغير المشترط في ضمن الهبة
الأولى . فقد تحقق مما ذكرنا : إن حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلا البيع
فلو قال ملكتك كذا بكذا كان بيعا ، ولا يصح صلحا ولا هبة معوضة وإن
قصدهما ( 38 ) .
شرح
عن ذلك ، فإن المال الموهوب ملك مجانا ، فإن الشرط ليس عوضا للمال ولذا لا يضر
تخلفه في ملكية المبيع أو الثمن في البيع أيضا ، بل إنما يوجب الخيار . ( ص 60 )
الإيرواني : إن إنشاء التمليك بعوض ، هو الهبة لا غير . وأما البيع فهو إنشاء المبادلة
والمعاوضة بين المالين . والتمليك لازمه . فالهبة والبيع لا يختلفان بحسب واقع معناهما ،
وإنما الاختلاف في طور الإنشاء وكيفية أداء التمليك .
فتارة : بانشائه بلفظه المطابقي وبقول : ( ملكت كذا بعوض كذا ) . وأخرى : بانشائه
بالكناية ، وبإنشاء المبادلة بين المالين وجعل أحدهما بدلا عن الآخر . ( ص 74 )
( 37 ) الإيرواني : هذا ، إذا كان العوض مالا . وأما إذا كان فعلا أعني : تمليك الآخر للمال
على أن تكون الهبة تمليكا بإزاء تمليك ، استحق الواهب بقبول المتهب تمليك المتهب
للمال ، لا نفس المال . فإن ملك فهو . وإلا كان كامتناع المشتري من تسليم الثمن والمقابلة
مع ذلك محفوظة ، لكن بين الفعلين ، لا بين المالين ، أو بين مال أو فعل . ( ص 74 )
( 38 ) الإيرواني : ( ولكن التحقيق ، كما تبين سابقا ) إن هذه الحقيقة ، هي حقيقة تمام