نعم ، هو متضمن للتمليك إذا تعلق بعين ، لا أنه نفسه ( 34 ) .
والذي دل على هذا : إن الصلح قد يتعلق بالمال عينا أو منفعة فيفيد التمليك
وقد يتعلق بالانتفاع به ، فيفيد فائدة العارية ، وهو مجرد التسليط ، وقد يتعلق
بالحقوق ، فيفيد الاسقاط أو الانتقال ، وقد يتعلق بتقرير أمر بين المتصالحين كما
في قول أحد الشريكين لصاحبه : ( صالحتك على أن يكون الربح لك والخسران
عليك ) فيفيد مجرد التقرير . فلو كانت حقيقة الصلح هي عين كل من هذه
المفادات الخمسة لزم كونه مشتركا لفظيا وهو واضح البطلان ، فلم يبق إلا أن
يكون مفهومه معنى آخر . وهو التسالم ، فيفيد في كل موضع فائدة من الفوائد
المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلقه . فالصلح على العين بعوض ( 35 ) : تسالم
عليه ، وهو يتضمن التمليك لا أن مفهوم الصلح في خصوص هذا المقام وحقيقته
هو إنشاء التمليك ومن هنا لم يكن طلبه من الخصم اقرارا . بخلاف طلب
التمليك .
أما الهبة المعوضة والمراد بها هنا : ما اشترط فيها العوض ، فليست
إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة ( 36 ) ،
شرح
يقعان على شئ فبهذه الملاحظة يتعديان بحرف الاستعلاء لا باقتضاء
مفهومها . ( ص 17 ) * ( ص 69 ، ج 1 )
( 34 ) الإيرواني : يكفي هذا في توجه الإشكال على التعريف لعدم تقيده بالتمليك
الاستقلالي . ( ص 74 )
( 35 ) الإصفهاني : لا يخفى ، أن حقيقة التسالم لا يعقل تعلقه بالعين ، فإنه كمقولة الالتزام
لا يتعلق إلا بفعل أو بنتيجة ، كتمليك أو ملكية شئ . وعليه ، فالتمليك والملكية من
المتعلقات ، لا من الفوائد . ( ص 17 )
( 36 ) الطباطبائي : بل أقول : يعتبر في حقيقة الهبة المجانية ، واشتراط العوض لا يخرجها