نعم ، لو أتى بلفظ ( التمليك بالعوض ) واحتمل إرادة غير حقيقته كان مقتضى
الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي ، فيحكم بالبيع ، لكن الظاهر أن
الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدم ، وسيجئ توضيحه في مسألة
المعاطاة في غير البايع - إن شاء الله -
بقي القرض داخلا في ظاهر الحد ،
ويمكن اخراجه بأن مفهومه ليس نفس المعاوضة ، بل هو تمليك على وجه
ضمان المثل أو القيمة ، لا معاوضة للعين بهما ولذا لا يجري فيه ربا
المعاوضة . ( 1 )
شرح
( 42 ) الإيرواني : أما الفرق بين البيع والقرض ، مع تشاكلهما في الصورة حتى يرى أن
القرض هو البيع إلى أجل والبيع نسيئة . فكان المقرض ينشأ تبديل ماله بعوض في ذمة
المقترض إلى رأس الأجل وما هذا إلا البيع نسيئة ، فإن القرض ينحل إلى أمرين هبة
واستيمان فهو تمليك العين وتأمين المالية وأما الهبة فبالنسبة إلى العين ، فإن المقرض
يرفع يده عن العين ويدفعها إلى المقترض مجانا وبلا عوض . وأما الاستيمان فبالنسبة
إلى مالية العين ، فإنه يستأمن مالية العين عند المقترض وفي ذمته على أن يردها إليه في
رأس الأجل . ولذا يطالب حينما يطالب بماله لا بعوض ماله . فلا معاوضة في القرض
بوجه وإنما هو اعراض عن خصوصية العين واستيمان لماليتها وأما ما أفاده المصنف في
الفرق بينه وبين المعاوضة ، فإما هو مجرد تغيير للعبارة مع كون واقعه هو المعاوضة أو هو
غير معقول ، فإن التمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة ، إن كان بمعنى المقابلة على أن
يكون تمليكا بإزاء عوض في الذمة ، فذلك هو الأول ، فإنه تمليك بعوض في الذمة . وإن
كان لا بمعنى المقابلة بل كان التمليك مجانيا وقد اشترط في تمليكه أن تكون الذمة
مشغولة بحكم الشارع كما تكون مشغولة في موارد الضمانات ، فذاك هو الثاني ، فإنه
لا يعقل أن يكون الشخص ضامنا لملك نفسه لا سيما مع قيام عينه فتكون العين له . ومما
ملكها مجانا ومع ذلك يكون ضامنا لها على أن يؤدي العوض لغيره . ( ص 74 - 71 )