تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
نعم ، لو أتى بلفظ ( التمليك بالعوض ) واحتمل إرادة غير حقيقته كان مقتضى الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي ، فيحكم بالبيع ، لكن الظاهر أن الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدم ، وسيجئ توضيحه في مسألة المعاطاة في غير البايع - إن شاء الله -
بقي القرض داخلا في ظاهر الحد ، ويمكن اخراجه بأن مفهومه ليس نفس المعاوضة ، بل هو تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة ، لا معاوضة للعين بهما ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة . ( 1 )
شرح
( 42 ) الإيرواني : أما الفرق بين البيع والقرض ، مع تشاكلهما في الصورة حتى يرى أن القرض هو البيع إلى أجل والبيع نسيئة . فكان المقرض ينشأ تبديل ماله بعوض في ذمة المقترض إلى رأس الأجل وما هذا إلا البيع نسيئة ، فإن القرض ينحل إلى أمرين هبة واستيمان فهو تمليك العين وتأمين المالية وأما الهبة فبالنسبة إلى العين ، فإن المقرض يرفع يده عن العين ويدفعها إلى المقترض مجانا وبلا عوض . وأما الاستيمان فبالنسبة إلى مالية العين ، فإنه يستأمن مالية العين عند المقترض وفي ذمته على أن يردها إليه في رأس الأجل . ولذا يطالب حينما يطالب بماله لا بعوض ماله . فلا معاوضة في القرض بوجه وإنما هو اعراض عن خصوصية العين واستيمان لماليتها وأما ما أفاده المصنف في الفرق بينه وبين المعاوضة ، فإما هو مجرد تغيير للعبارة مع كون واقعه هو المعاوضة أو هو غير معقول ، فإن التمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة ، إن كان بمعنى المقابلة على أن يكون تمليكا بإزاء عوض في الذمة ، فذلك هو الأول ، فإنه تمليك بعوض في الذمة . وإن كان لا بمعنى المقابلة بل كان التمليك مجانيا وقد اشترط في تمليكه أن تكون الذمة مشغولة بحكم الشارع كما تكون مشغولة في موارد الضمانات ، فذاك هو الثاني ، فإنه لا يعقل أن يكون الشخص ضامنا لملك نفسه لا سيما مع قيام عينه فتكون العين له . ومما ملكها مجانا ومع ذلك يكون ضامنا لها على أن يؤدي العوض لغيره . ( ص 74 - 71 )