إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقية ليس صلحا ، ولا هبة ، فلا يقعان به ( 39 ) .
نعم لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجه تحققهما مع قصدهما ،
شرح
المعاوضات المالية واختلاف الهبة والصلح والبيع في مجرد العبارة . فإن هذه الثلاثة يقوم
كل مقام آخر ، إذ كان مؤدى الكل معنى واحدا . والاختلاف في مجرد التعبير . نعم ، الهبة
تؤديه بالمدلول المطابقي والصلح والبيع يؤديانه بالمدلول الكنائي . وبالجملة : كل التعابير
الثلاثة مطلبها واحد وتعبيرها مختلف . فجاز التعبير بكل مقام الآخر . ومما ذكرنا يظهر : أن
الصلح والبيع والهبة يأتي لنقل العين ولنقل المنفعة وليس يختص البيع بنقل الأعيان
واعلم : أن كلا من البيع وأخواته يتعلق بكل ما للشخص سلطنة عليه عينا كان أو منفعة أو
دينا ، جزئيا كان أو كليا ، مالا كان أو غير مال كبيع الحر عمله وبيع متعلق حق الأولوية
وحق السبق في المساجد والمدارس . فالبيع : اعطاء سلطان شخص لآخر بعوض بلسان
التبديل بين الأصل والعوض . والصلح : اعطاء هذا السلطان بلسان التصالح والتسالم .
والهبة هو : اعطاء هذا السلطان بنفس لسان اعطاء السلطنة ، لا بلسان آخر نعم ، اختلاف
البيع والإجارة ليس في مجرد العبارة ، بل الإجارة تنقل ربطا غير ما ينقله البيع إذا تعلق
بالعين وتوضيح ذلك : إن من ملك عينا كان له علاقتان بالعين علاقة الملكية لرقبة العين
وملاكه استحقاق القبض على العين لاستيفاء منافعها التي هي ملكه بتبع ملك العين . وكل
من العلاقتين قد يتجرد عن صاحبة ) فتكون علاقة الملكية لرقبة العين خالية عن
صاحبتها وبالعكس . فإذا اجتمع الاستحقاقان وأريد نقل ملكية رقبة العين تقين التعبير
بلفظ البيع ، وإن أريد نقل استحقاق القبض على العين لاستيفاء منافعها تعين التعبير بلفظ
الإجارة . فالإجارة : شأنها نقل ربط خاص غير ما هو شأن البيع فصح أن الفرق بين الإجارة
والبيع معنوي ، لا في مجرد العبارة كما في الفرق بين البيع وأخواته . ( ص 74 و 71 ) ( 39 ) الآخوند : إذا لم يقصد به الصلح ، أو الهبة المعوضة ، وإلا يصح صلحا أو هبة ، لو قلنا :
بوقوعها بغير الألفاظ الصريحة وإلا فلا يصح بيعا ، ولا واحدا منهما . إما البيع ، فلعدم كونه
بمقصود . والعقود تابعة للقصود وإما هما فلعدم الصراحة في عقدهما . ( ص 6 )