فما قيل من أن البيع هو الأصل ( 40 ) في تمليك الأعيان بالعوض ، فيقدم على
الصلح والهبة المعوضة محل تأمل بل منع ، لما عرفت من أن تمليك الأعيان
بالعوض هو البيع لا غير ( 41 ) .
شرح
( 40 ) الإصفهاني : لا يخفى ، أن المراد بالأصل هنا أحد أمرين إما الراجح الشايع ، وإما
أصالة الحقيقة . ومورد الأول : ما إذا كان المعنى طبيعيا له أصناف . فإذا شك في أنه أراد
الصنف الشايع وهو البيع أو غيره وهو الصلح مثلا فالراجح هو البيع . ومع ملاحظة إن
طبيعي التمليك بعوض منحصر في البيع فلا مجال للأصل بهذا المعنى . ومورد الثاني : ما
إذا كان طبيعي التمليك بعوض منحصرا في البيع وإرادة غيره منه لا يكون إلا مجازا . فإذا
شك في إرادة المعنى الحقيقي فالأصل هو إرادة المعنى الحقيقي كما هو مقتضى أصالة
الحقيقة . ومنه تبين ، أن مراد القائل من قوله : ( الأصل في تمليك عين بعوض هو البيع ) ، إن
كان هو الأول فلا أصل له بعد انحصار الطبيعي في البيع . وإن كان هو الثاني مع انعقاد
العقود بالألفاظ المجازية فالأصل هو البيع . حملا للفظ التمليك بعوض على معناه
لا بعنوان المسالمة مجازا ولا بعنوان التمليك بشرط التعويض أو العوض . فإن الكل مجاز
لا يصار إليه إلا بالقرينة . والمصنف يدعي : إن غرض القائل بالأصالة هو الأول دون الثاني
والعهدة عليه . ( ص 17 ) * ( ص 72 ، ج 1 )
( 41 ) الطباطبائي : يمكن منع ذلك ، فإن التمليك بعنوان التبديل والمبادلة ليس من البيع .
وذلك بأن يملك كل منهما ماله في مقابل مال الآخر من غير أن يكون هناك تمليك أصلي
من أحدهما وضمني من الآخر . كأن يقول : ( تبادلنا ) أو أعطى كل منهما ماله في مقابل مال
الآخر من غير أن يكون هناك تمليك أصلي من أحدهما وضمني من الآخر . فإن الظاهر :
أن البيع ما يكون مقابلا للشراء وفي الصورتين ليس كذلك . والحاصل : أن التمليك بعنوان
صرف المعاوضة ليس من البيع . وهو ما يقابل له بالفارسية ( سودا كردن ) ، فتدبر .
وسيجئ في المعاطاة من المصنف ما ينافي ذكره هنا في الجملة فانتظر . ( ص 61 )