وفيه - مع ما عرفت وستعرف من تعقل تملك ما على نفسه ورجوعه إلى
سقوطه عنه ( 26 ) ، نظير تملك ما هو مساو لما في ذمته ، وسقوطه بالتهاتر - أنه
لو لم يعقل التمليك لم يعقل البيع ، إذ ليس للبيع - لغة وعرفا - معنى غير
المبادلة والنقل والتمليك وما يساويها من الألفاظ ، ولذا قال فخر الدين : إن
معنى ( بعت ) في لغة العرب ( ملكت غيري ) فإذا لم يعقل ملكية ما في ذمة
نفسه لم يعقل شئ مما يساويها ، فلا يعقل البيع ( 27 ) .
ومنها : أنه يشمل التمليك بالمعاطاة ، مع حكم المشهور ، بل دعوى الاجماع
على أنها ليست بيعا .
وفيه : ما سيجئ من كون المعاطاة بيعا ( 28 ) وأن مراد النافين نفي صحته .
ومنها : صدقه على الشراء ، فإن المشتري بقبوله للبيع يملك ماله بعوض المبيع
وفيه : أن التمليك فيه ضمني ، وإنما حقيقته التملك بعوض ( 29 ) ،
شرح
( 26 ) الإصفهاني : إن السقوط إن كان أثر ملكية ما في ذمته ، فالشيئ لا يكون ثبوته علة
لسقوطه عقلا . وإن كان لعدم الأثر ولغوية الاعتبار الذي لا أثر له فيسقط ، ففيه : أن مانع
البقاء مانع الحدوث . وأما تملك ما يساوي ما في ذمته ، فهو معقول . ويترتب عليه الآثار
من بيعه والصلح عليه وابرائه . نعم ، حيث إنه نظير الوفاء ، فيسقط . وكونه وفاء ، فرع
الملكية
. فلا يعقل أن يكون مانعا عنها . ( ص 16 ) * ( ص 67 ، ج 1 )
( 27 ) الإصفهاني : قد عرفت : اندفاع الإشكال ، إذا كان البيع بمعنى جعل شئ في قبال
شئ بالتفصيل المتقدم . فليس الإشكال واردا على كل حال . ( ص 16 ) * ( ص 67 ، ج 1 )
( 28 ) الطباطبائي : هذا ، فيما لو كان مقصود المتعاطين التمليك . وأما
إذا كان مقصودهما
الإباحة فلا اشكال . ( ص 60 )
( 29 ) الطباطبائي : يمكن أن : يستشكل عليه ببيع السلف ، فإنهم أجمعوا على جواز كون