وأما العوض ، فلا اشكال في جواز كونها منفعة ، كما في غير موضع من
القواعد ، وعن التذكرة وجامع المقاصد ، ولا يبعد عدم الخلاف فيه .
نعم ، نسب إلى بعض الأعيان الخلاف فيه ، ولعله لما اشتهر في كلامهم : من أن
البيع لنقل الأعيان ، والظاهر إرادتهم بيان المبيع ، نظير قولهم : إن الإجارة لنقل
المنافع .
وأما عمل الحر ، فإن قلنا : إنه قبل المعاوضة عليه من الأموال ، فلا اشكال ،
وإلا ففيه اشكال ، من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع ( مالا ) قبل
المعاوضة ، كما يدل عليه ما تقدم عن المصباح ( 4 ) .
شرح
( 4 ) الآخوند : لا اشكال إنه من الأموال ، بداهة أن حاله ، حال عمل العبد في كونه مما
يرغب فيه ، ويبذل بإزائه المال . وإن كان قبل المعاوضة ، لا يكون ملكا ، بخلاف عمل
العبد ، لأنه ملك لسيده بتبعه ، ولا شبهة في عدم اعتبار الملكية قبلها ، لوضوح جعل الكلي
عوضا في البيع مع عدم كونه ملكا قبله . وبالجملة : المالية والملكية من الاعتبارات
العقلائية الصحيحة ، ولكل منهما منشأ انتزاع وبينهما بحسب الموارد عموم من وجه ،
يفترقان في الكلي المتعهد به والمباحات قبل الحيازة وفي مثل حبة من الحنطة والماء
على الشط والثلج في الشتاء إلى غير ذلك . فانقدح أنه : يجوز جعل عمل الحر عوضا ، وإن
قيل : ب : اعتبار كون العوضين مالا قبل المعاوضة ، فتدبر جيدا . ( ص 3 )
الطباطبائي : ابتناء المسألة على مالية عمل الحر قبل المعاوضة ممنوع ، لأنه : لا دليل
على اعتبار أزيد من كون العوضين مما له مالية ، بمعنى صحة مقابلته بالمال - وإن لم كن
مالا عرفا - والمستفاد من تعريف المصباح ليس أزيد من ذلك ، وإلا هو غير مقبول منه ،
فلذا يصح بلا اشكال إجارة الحر نفسه ، مع أن الإجارة أيضا لا بد وأن يتعلق بالمال ، فإنها
أيضا تمليك مال في مقابل مال . ومع صرف النظر عن هذا الابتناء ، فهل عمل الحر مال