شرح
قبل وقوع المعاوضة عليه ؟ الحق : أن يفترق بين عمل الحر الكسوب وغيره ، ويقال : إن
الأول مال عرفي دون الثاني ، وهذا غير بعيد من الصواب ، للصدق العرفي في الأول دون
الثاني . ويمكن هذا الفرق في مسألة الضمان وتعلق الاستطاعة أيضا . ( ص 55 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : وأما عدم اعتبار المالية في عمل الحر فمدفوع . وما
استدل به على عدم اعتبارها فيه ، من عدم الضمان ونحوه ، مما ذكر غير دال عليه . أما عدم
الضمان ، فلامكان أن يكون منشأه عدم صدق الاستيلاء على الحر دون العبد ، والاستيلاء
على المنافع إنما هو بتبع الاستيلاء على الأعيان .
وأما عدم حصول الاستطاعة بواسطة عمل الحر ، قبل وقوع الإجارة عليه ، فهو مشترك
بينه وبين منافع الأموال ، حيث لا يحسب منفعة السنين المتمادية من الدار والبستان مالا
فعليا موجبا للاستطاعة . ولو كان يحصل بها الاستطاعة على تقدير الإجارة ، فعمل الحر
مال عرفا ، إلا أنه لم يكن له اعتبار الوجود قبل البيع ، إلا أنه ليس بمال قبل اعتبار وجوده ،
كما قلنا : في البيع الكلي في الذمة ، وأيضا أنه ملك ، بمعنى السلطنة على البيع . ولا يعتبر
في البيع إلا انتقال شئ عن شخص إلى آخر . وليس في اعتبار الزائد عليه دليل - كما قلنا
في البيع الكلي في الذمة - وذلك بعد فرض صحته بداهة .
والعجب ! أن المصنف مع عدم تعرضه للاشكال في بيع الكلي ذكر عمل الحر وأشكل
فيه ، مع أنه مشترك معه في الإشكال والجواب معا . ومقتضى تسالمه في صحة بيع الكلي
هو الالتزام بصحة كون عمل الحر ثمنا قبل تعينه بعقد المعاوضة عليه . ( ص 90 و 91 ) .
الإصفهاني : أولا : وجه عدم كونه مالا قبل المعاوضة ، إما كون المالية صفة وجودية
ولو بوجود منشأ انتزاعها ، فلا ينتزع من المعدوم ، وإما لأنه لا يصدق عرفا على الحر
بملاحظة عمله أنه ذو مال ، ولذا لا يتعلق به الاستطاعة ولا يضمن عمله إذا حبسه الظالم ،
بخلاف ما إذا كان أجيرا للغير فإنه مال له . فإن كان الوجه هو الأول ففيه : أنه لا فرق فيه بين