تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
وقوع المعاوضة عليه وعدمه لبقائه على عدمه ، وينتقض بالكلي الذمي في باب السلف ، فإنه أيضا معدوم فلا يكون مالا ، وبمطلق المنفعة في الإجارة مع أنها أيضا لا تتعلق إلا بالمال . وإن كان الوجه هو الثاني ، - كما يشهد له الفرق بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه - ففيه : - بعد النقض بالمبيع الكلي الذمي ، بل بالثمن الكلي الذمي وبخصوص المنافع العملية في باب الإجارة - أن غاية ما يقتضيه هذا الوجه هو نفي الملكية وكونه ذا مال لا نفي المالية . توضيح المقام : إن المالية والملكية اعتباران عقلائيان ، تنتزع الأولى من الشئ بملاحظة كونه في حد ذاته مما يميل إليه النوع ويرغبون فيه ، ويبذلون بإزائه شيئا ، فالمن من الحنطة - في حد نفسه - ليس كالمن من التراب مثلا ، بل ينتزع عنه عنوان المالية بالاعتبارات المتقدمة ، فهي وإن كانت صفة ثبوتية إلا أنها اعتبارية موردها ما يكون متحينا في حد ذاته بتلك الحيثيات . غاية الأمر : إن هذا الشئ - الذي هو في حد ذاته مال - تارة : يكون موجودا وأخرى : معدوما . نعم ، فعلية البذل موقوفة على تقدير وجوده في الذمة ، أو تقدير وجوده بوجود العين - كالمنفعة التي من حيثيات العين وشؤونها - . وينتزع الثانية ، بملاحظة نحو إضافة الواجدية إما بتبع واجديته العرفية كعمل العبد وإما بالإضافة كنفس الرقبة . وهذا المسمى بالمال ، ربما يكون له إضافة إلى أحد بإضافة الملكية أو الحقية ، وربما لا يكون ، كالمن من الحنطة قبل التعهد ، وكالمباحات قبل الحيازة ، وكعمل الحر قبل المعاوضة . والبيع مبادلة مال بمال لا مبادلة مال مملوك بمال مملوك . وحقيقته التمليك ، لا تمليك المملوك حتى يعتبر كون المملك ذا مال وإضافة عمل الحر إليه بنحو إضافة العرض إلى موضوعه ، لا بإضافة الملكية . فلا يقاس البيع بالاستطاعة والضمان ، فإن الاستطاعة لا تتحقق إلا بالملكية ، فلا يكون عمل الحر قبل استيفائه بما بإزائه محقا للاستطاعة كما أنه حيث لا انتساب ملكي إليه لا يندرج تحت عنوان ( من أتلف مال الغير فهو له ضامن ) ، وحيث لا يدخل الحر تحت اليد فلا يكون عمله مأخوذا بتبعه كالعبد