شرح
ألف من منها . ولا يخفي أن هذا الإشكال يختص ببيع الكلي في الذمة ولا يجري في بيع
الدين الذي له اعتبار في الذمة سابقا على البيع ، لصدق المال على الدين في ذمة الغير
سيما إذا كان مما يسهل استيفائه .
والجواب عنه : أن المراد من المال هو ما كان كذلك في حد نفسه ، ولا اشكال في أن
ألف من من الحنطة مال عرفا ، إلا أنه لم يكن له اعتبار الوجود قبل البيع ، لا أنه ليس بمال
قبل اعتباره وجوده وأنه كمن من التراب مثلا لا مالية له عند العرف والمعتبر في البيع
ليس إلا مالية العوضين ، بحيث كانت المبادلة بين المالين وأما كون الطرفين . مما لهما
اعتبار الوجود قبل البيع ، فليس بمعتبر لا دليل على اعتباره أصلا .
وأما من جهة انتفاء الملكية ، فلأن : الكلي في الذمة قبل البيع لا يكون مملوكا ، إذ
لا يملك الانسان في ذمته شيئا ، مع أن المعتبر في البيع مملوكية العوضين لكل من أنتقل
عنه ، على ما هو مفاد لا بيع إلا في ملك . وهذا الإشكال أيضا - كما ترى - مختص ببيع
الكلي في الذمة ، ضرورة اعتبار ملكية الدين في ذمة الغير السابق على وقوع البيع عليه .
والجواب عنه : أن الملكية المعتبرة في البيع عبارة عن السلطنة على البيع ولذا يصح بيع
الولي لما له الولاية على بيعه ، مع أنه ليس ملكا له . والمراد بالملك في قوله عليه السلام : ( لا بيع إلا
في ملك ) هو السلطنة على البيع ، واستعمال الملك بمعنى السلطنة شايع عرفا ، قال الله
تعالى : ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) ، و ( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ) . ولا
شبهة : أن الانسان مسلط على اعتبار شئ في ذمته ، ولا يعتبر في البيع إلا انتقال شئ عن
شخص إلى آخر ، وليس في اعتبار الزائد عليه دليل ، وهذا الأمر مع سلطنته على البيع
حاصل ولا يحتاج إلى وجود متعلق البيع . فإن قلت : بناء على ما سيجئ منا من أن : حقيقة
البيع عبارة عن تبديل طرفي الإضافة مع بقاء أصل الإضافة على ما هي عليه ، فلا بد قبل
البيع من اعتبار الكلي مملوكا في ذمة البائع ، لكي يجعله البايع طرفا لإضافة المشتري ،