شرح
الملكية في أنظار العرف قسمان وإن كان ذلك من جهة اختلاف السبب ، فالملكية
الحاصلة في الهبة عندهم غير الملكية الحاصلة في البيع ، حيث إن الأول مبني على الجواز
عندهم ويجوزون الرجوع فيه بخلاف الثاني ، فإنه مبني على اللزوم فالاختلاف بينهما
كالاختلاف بين حدث الجنابة وحدث النوم والبول وإلا فأمكن أن يقال : إن حقيقة
الحدث أيضا أمر واحد وإنما اختلاف الأحكام من جهة اختلاف الأسباب ومن المعلوم
أنه ليس كذلك ، بل أقول : إن مجرد اختلاف السبب إذا لم يكن موجبا لاختلاف المسبب
لا يقتضي اختلاف الأحكام كما لا يخفى . وثانيا : أنه على فرض اتحاد الحقيقة يكفي في
الإشكال ، تعدد الفرد كما في مثال الحيوان المردد بين زيد وعمرو في الدار إذا كان قاطعا
بخروج أحدهما المعين ، ألا ترى أنه لو شك في أن الواقع في الخارج هو البيع اللازم أو
الهبة الجايزة ، يكون استصحاب الملكية من استصحاب الكلي ، لأن الفرد مردد بين الباقي
والزائل وكذا في ما نحن فيه من مسألة المعاطاة وأشباهها . وثالثا : أن ما ذكره من كفاية
الشك في أن اللزوم من خصوصيات الملك أو السبب ممنوع ، إذ معه ليس المستصحب
محرزا - كما لا يخفى - . فلو قلنا : بعدم جريان استصحاب الكلي لا يجوز الاستصحاب
فيما لو دار المستصحب بينه وبين الفرد ، وهذا واضح . ( ص 73 )
الإيرواني : مناط اندراج الاستصحاب في استصحاب الكلي ليس تردد الموجود بين
فردين مختلفين في الحقيقة ، بل كفى التردد بين فردين مختلفين بالشخص ، فضلا عن
المختلفين بالصنف . فإذا تردد الموجود بين زيد وعمرو ثم شك بعد العلم بعدم
أحدهما في بقاء القدر المشترك استصحب الكلي أو الفرد المردد . ثم يجري عليه من
الإشكال ما يجري في استصحاب الكلي بين المختلفين بالحقيقة ، فهذا الذي ذكره
المصنف لا يدفع الإشكال . نعم ، الإشكال مندفع بالنسبة إلى الشبهات الحكمية من موارد