شرح
الاستصحاب الشخصي إذا وجد أحد الرافعين .
وتوضيح ذلك : إنا قد بينا في الأصول : أن في القسم الثاني قد يجري استصحاب
شخصي كما يجري استصحاب الكلي ، وقد لا يجري ، فإذا شك في أنه عمل عملا يرفع
الحادث المردد أم لا . فيجري استصحاب بقاء الشخص الحادث الواقعي ، ونتيجته
وجوب الاحتياط ، وإيجاد الرافع على أي تقدير ، مثل الجمع بين الوضوء والغسل في
الحدث المردد بين البول والمني . وأما إذا توضأ ثم شك في بقاء الحدث الشخصي الثابت
واقعا ، فلا يجري استصحاب الشخص ، لأن الشك ليس في البقاء ، بل في حدوث أي
واحد من الشخصين وفي كل واحد منهما أحد ركني الاستصحاب منتف . أما في الحدث
الأصغر : فللقطع بارتفاعه ، وأما الأكبر : فللشك في حدوثه . فعلى هذا : لا يجري في مسألة
الحدث بعد إيجاد رافع أحدهما - وهكذا في الظهر والجمعة والبق والفيل ونحو ذلك إلا
استصحاب الكلي .
وأما في المقام : فلا يجري استصحاب الكلي أيضا ، لأن اختلاف الملك ليس إلا بنفس
الارتفاع والبقاء ، فالشك في بقاء الكلي عبارة عن الشك في أن الحادث ما هو ، فإن تنوعه
بنوعين ليس باختلاف السبب المملك ، ولا باختلاف حقيقته وماهيته من غير جهة أن
أحدهما يرتفع بالفسخ والآخر لا يرتفع . فإذا كان تنوعه بنفس اللزوم والجواز ، فينتفي
أحد ركني الاستصحاب - على أي حال - ، لأن الملك الجائز مقطوع الارتفاع . واللازم
مشكوك الحدوث من أول الأمر . وبعبارة أخرى : يعتبر في كل قضية : أن يكون المحمول
خارجا عن الموضوع - أي يعتبر أن يكون الموضوع في القضية مجردا عن عقد الحمل
حتى يصح الحمل - وفي المقام ، حيث إنه ليس تقسيم الملك إلى القسمين باعتبار
الفصول المنوعة ، وليس كالحدث المشترك بين النوعين المتخصص كل منهما