فالقول الثاني لا يخلو عن قوة . وعليه ، فهل هي لازمة ابتداء مطلقا ؟ كما حكي
عن ظاهر المفيد قدس سره أو بشرط كون الدال على التراضي لفظا ؟ كما حكي عن
بعض معاصري الشهيد الثاني . وقواه جماعة من متأخري المحدثين ،
أو هي غير لازمة مطلقا فيجوز لكل منهما الرجوع في ماله ؟ كما عليه أكثر
القائلين بالملك ، بل كلهم عدا من عرفت ، وجوه :
أوفقها بالقواعد هو الأول ، بناء
على أصالة اللزوم في الملك ، للشك في زواله بمجرد رجوع مالكه الأصلي .
شرح
لا محيص عن الخروج عنها ، إذ هي أصل عملي تنتهي إليه النوبة ، فيما إذا لم يكن إطلاق
أو عموم ، فجعل أحدهما مشكلا والآخر أشكل ممنوع . نعم ، ربما يتصور فيه الإشكال
هو رفع اليد عن إجماع المنقول عن الغنية والقواعد والمسالك ، لكن لا وقع للمنقول عن
الغنية ، لعدم حجية الاجماع المنقول في كلام القدماء . على ما حقق في الأصول ، ووهن
المنقول في القواعد والمسالك بدعوى الاتفاق المنقول عن المحقق الثاني في إفادة
المعاطاة للملك ، بناء على تأويل كلماتهم بإرادة الملك ، وهذا التأويل وإن كان مستبعدا
في نفسه - كما تقدم - ، إلا أنه يصير شبهة مانعة للأخذ بالاجماع المنقول عن القواعد
والمسالك ، فيكون المحكم حينئذ هو عموم أدلة البيع . وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في
وقوع البيع بالمعاطاة ، سواء قلنا بأن التسليط الخارجي مصداق للتمليك - كما هو الحق -
أم لا . أما على الأول : فواضح . وأما على الثاني : فلأنه وإن لم يكن مصداقا للتمليك ، لكنه
كناية عنه فيصح وقوعه به ، إذا كان التعبير به عنه متعارفا . وسيجئ في باب ألفاظ العقود
اختيار القول بصحة إيقاع العقد بالألفاظ الكنائي إذا كان متعارفا . وإنما قيدنا بالمتعارف
لأن لا يرد النقض بإيقاع البيع بلفظ : ( سلطت ) حيث أنه لا يقع به البيع ولازمه : عدم وقوعه
بالتسليط الخارجي أيضا ، لعدم الفرق بين التسليط القولي والفعلي . ووجه عدم الورود :
هو التفاوت بين التسليطين بتعارف إيقاعه بالتسليط الخارجي دون القولي . ( ص 161 )