تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فالقول الثاني لا يخلو عن قوة . وعليه ، فهل هي لازمة ابتداء مطلقا ؟ كما حكي عن ظاهر المفيد قدس سره أو بشرط كون الدال على التراضي لفظا ؟ كما حكي عن بعض معاصري الشهيد الثاني . وقواه جماعة من متأخري المحدثين ، أو هي غير لازمة مطلقا فيجوز لكل منهما الرجوع في ماله ؟ كما عليه أكثر القائلين بالملك ، بل كلهم عدا من عرفت ، وجوه :
أوفقها بالقواعد هو الأول ، بناء على أصالة اللزوم في الملك ، للشك في زواله بمجرد رجوع مالكه الأصلي .
شرح
لا محيص عن الخروج عنها ، إذ هي أصل عملي تنتهي إليه النوبة ، فيما إذا لم يكن إطلاق أو عموم ، فجعل أحدهما مشكلا والآخر أشكل ممنوع . نعم ، ربما يتصور فيه الإشكال هو رفع اليد عن إجماع المنقول عن الغنية والقواعد والمسالك ، لكن لا وقع للمنقول عن الغنية ، لعدم حجية الاجماع المنقول في كلام القدماء . على ما حقق في الأصول ، ووهن المنقول في القواعد والمسالك بدعوى الاتفاق المنقول عن المحقق الثاني في إفادة المعاطاة للملك ، بناء على تأويل كلماتهم بإرادة الملك ، وهذا التأويل وإن كان مستبعدا في نفسه - كما تقدم - ، إلا أنه يصير شبهة مانعة للأخذ بالاجماع المنقول عن القواعد والمسالك ، فيكون المحكم حينئذ هو عموم أدلة البيع . وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في وقوع البيع بالمعاطاة ، سواء قلنا بأن التسليط الخارجي مصداق للتمليك - كما هو الحق - أم لا . أما على الأول : فواضح . وأما على الثاني : فلأنه وإن لم يكن مصداقا للتمليك ، لكنه كناية عنه فيصح وقوعه به ، إذا كان التعبير به عنه متعارفا . وسيجئ في باب ألفاظ العقود اختيار القول بصحة إيقاع العقد بالألفاظ الكنائي إذا كان متعارفا . وإنما قيدنا بالمتعارف لأن لا يرد النقض بإيقاع البيع بلفظ : ( سلطت ) حيث أنه لا يقع به البيع ولازمه : عدم وقوعه بالتسليط الخارجي أيضا ، لعدم الفرق بين التسليط القولي والفعلي . ووجه عدم الورود : هو التفاوت بين التسليطين بتعارف إيقاعه بالتسليط الخارجي دون القولي . ( ص 161 )