وثانيا : إن تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير ، ( 59 ) فإنهم أطبقوا على أن
عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثر في ضمان كل من العوضين القيمة ، لإفادة
العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحة ، مع أنهما لم يقصدا إلا ضمان
كل منهما بالآخر . ( 60 )
شرح
كما عرفت عقلي ، ولا مجال لقصر التبعية على الإيجاب فقط . مع أن السلب أوفق بالعبارة
وعقلية التبعية فيه ، بل الجواب ما مر سابقا من أن الإباحة ليست إنشائية ، لاستحالتها مع
التسبب إلى الملكية ، بل أما من جهة الرضا الضمني أو حكم شرعي محض وشئ منها
ليس تسبيبا بالعقد ولا مضمونه ، حتى يقال : وقع بالعقد ما لم يقصد ، بل لو فرض إمكان
الإباحة المالكية الضمنية بالمعاطاة مع فرض قصد التمليك ، فهي غير موجبة للتخلف ،
لأن المفروض أن الواقع مما قصد ضمنا إلا أن أصل الفرض محال
كما مر . ( ص 28 ) * ( ص 115 ، ج 1 )
( 59 ) الإيرواني : لكن ( كثرته ) لا يضر في التمسك بالعموم فيما عدا ما ثبت فيه التخلف ،
إلا أن يبلغ كثرة التخصيص إلى حد يوهن به العموم ، لكن هذه الموارد التي أشار إليها
المصنف موارد معدودة . مع : أنا نمنع تخلف العقد فيها عن القصد . ( ص 78 )
( 60 ) الإيرواني : اقتضاء عقد المعاوضة إذا فسد ، ضمان القيمة ، مع أنهما قصدا الضمان
بالمسمى ، فذلك من جهة أن المعنى تبعية العقد للقصد ، هو تبعية العقد إذا صح للقصد .
وأما العقود إذا فسدت فليست منصبا لهذه القاعدة مع : أن الحق أن الضمان فيها ضمان
اليد وليس للأقدام عنوان وتأثير ، ولذا لا ضمان بعد العقد وقبل القبض . ( ص 78 )
الإصفهاني : يندفع هذا - بعد معلومية المسامحة في أمثال هذه التعبيرات - : أن ترتب
الضمان على العقد الفاسد كترتب الإباحة شرعا من باب ترتب الحكم على موضوعه ،