كما نبه عليه الشهيد في كلامه المتقدم من أن السبب الفعلي لا يقوم مقام
السبب القولي في المبايعات .
نعم إذا دل الدليل على ترتب أثر عليه حكم به وإن لم يكن مقصودا . ( 58 )
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : ليست هذه القاعدة - تبعية العقود للقصود - حكما تعبديا حتى
تختص بمورد دون آخر ، بل حكم فطري ارتكازي منشؤه : أن الموجد الاعتباري إنما
يوجد بالة إيجاده إذا صدر عن قصد ، فتحقق غير ما قصد لا يعقل في طريقة العقلاء ،
وليس حكم الشارع في باب العقود إلا إمضاء ما هو طريقتهم ، فحكم الشارع بترتب غير
ما قصد لم يقم عليه دليل خاص تعبدي . ( ص 130 )
( 58 ) الإصفهاني : لا يخفى عليك : أن التبعية المذكورة تنحل إلى إيجاب وسلب ، وهو وقوع
ما قصد وعدم وقوع ما لم يقصد . ومنشأ الأول : فرض صحة العقد ، ولا معنى لصحته إلا
ترتب الأثر المقصود . ومنشأ الثاني : فرض أصل العقد ، فإنه متقوم بالقصد ، فلا يعقل
وقوع مضمونه بلا قصد ، للزوم الخلف من فرض العقد ، كما أنه يلزم الخلف في الأول
بلحاظ فرض الصحة وعليه ، فعدم تأثير المعاطاة المقصود بها التمليك لعدم الدليل
على الصحة فلا خلف . والتحقيق : إن حديث تبعية العقد للقصد يراد به عدم وقوع ما لم
يقصد لا وقوع كل ما قصد ، فإن ما هو لازم العقد بما هو عقد عدم تأثيره فيما لم يقصد .
وأما الأمر الآخر : فهو لازم فرض الصحة ، لا لازم فرض العقد ، ولذا لا يشك أحد في أن
الحكم بفساد بعض العقود ليس منافيا لتبعية العقود للقصود . وبالجملة : فرق بين تبعية
العقد للقصد وبين استتباع العقد لما قصد حتى يقال : بأنه مقصور على مورد يكون شرعا
محكوما بالصحة ، والمعاطاة ليس كذلك . وأما ترتب الإباحة مع أنها غير مقصودة وهو
الأمر السلبي أعني : عدم وقوع ما لم يقصد فما أجاب به في المتن من أنه إذا دل دليل على
ترتبه حكم به ، وإن لم يقصد ، فهو بظاهره التزام منه بجواز التخلف وعدم التبعية ، مع أنه