أما حكاية تبعية العقود وما قام مقامها للقصود ( 56 ) ، ففيها : أولا : إن المعاطاة
ليست عند القائل بالإباحة المجردة من العقود ، ولا من القائم مقامها شرعا ، فإن
تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنما هو لأجل دليل صحة ذلك العقد ،
بمعنى ترتب الأثر المقصود عليه فلا يعقل حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب
الأثر المقصود عليه ،
أما المعاملات الفعلية التي لم يدل على صحتها دليل ، فلا يحكم بترتب الأثر
المقصود عليها ( 57 ) ،
شرح
مخصص في المقام ، فيجوز البيع بلا ملك أو العتق كذلك . فعموم ( لا بيع إلا في ملك ) لا
يصلح أن يكون دليلا على التقدير المذكور - بعد فرض جوازه بالاجماع - مثلا ، لأنه ليس
في مقام إثبات هذا المطلب . وبالجملة : إذا دار الأمر بين ارتكاب التخصيص وبين إرادة
كون التصرف سببا للملكية آنا ما فلا معين للثاني ، بل الظاهر هو الأول ، بعد تحقق
الاجماع على جوازه ، مع فرض عدم وجود سبب الملكية . والمفروض : أن الأصل عدمها
إلى حين التصرف . ( ص 70 )
( 56 ) النائيني ( منية الطالب ) : قد تقدم منا : جواب هذا الإشكال مفصلا ، وهو وإن لم يكن
مرضيا عندنا ، إلا أنه يرفع الإشكال ، فإن القائل بالإباحة لا يلتزم بأن الفعل مصداق لعنوان
البيع ، فقصد هذا العنوان وإيجاد ما ليس مصداقا له كقصد الزارع من الزرع صيرورته
حنطة وتخلفه من قبيل تخلف الداعي . وأما وقوع الإباحة ، مع عدم قصدها فلما عرفت
من أنه : لا يعتبر في ترتب الأمور المترتبة على الأفعال قهرا قصدها ، بل يكفي قصد نفس
الفعل في صدق كونها صادرة عنه اختيارا . ( ص 129 )
( 57 ) الطباطبائي : لا يخفى ، أن مناط التبعية للقصد مشترك بين العقود والمعاملات الفعلية