شرح
ودعوى : عدم الدليل على صحة المعاملات الفعلية كما ترى ، إذ بعد صدق البيع على
المعاطاة فالدليل مشترك ، نعم ، لو دل دليل على عدم خصوص صحتها بالخصوص لزم
الحكم بالفساد مطلقا بمعنى عدم إفادتها الإباحة أيضا وإن دل مع ذلك دليل على إفادتها
لها لزم ذلك البعض من عدم التبعية للقصد كما أنه لو دل دليل على فساد عقد من العقود
ومع ذلك دل دليل على إفادته الإباحة لزم ذلك أيضا . فلا فرق بين العقد والمعاملة الفعلية
في شئ من المقامات فظهر صحة ما ذكره ذلك البعض من كون القول بالإباحة مستلزما
لمخالفته القاعدة المذكورة . ( ص 71 )
الإيرواني : القول بالإباحة والقول بالملك غير دخيل في صدق العقد على المعاطاة
وعدم صدقه ، بل إن صدق عليها العقد ، صدق ، وإن قلنا : بالإباحة ، وإن لم يصدق ، لم
يصدق . وإن قلنا : بالملك ، وقد مر غيره مرة : إن المعاطاة عقد ، إذ ليس معنى العقد إلا العهد
أو العهد القائم بطرفين وهو العهد المشدد - وهو أمر قلبي - لا مدخلية للفظ في ذلك . وإن
توقف صدقه على الانشاد على طبق المقصود ، فالإنشاء بأي شئ ، كان كاف في ذلك بلا
خصوصية للفظ . ومن أجل هذا التوهم ، لم يستدل المصنف سابقا بآية ( أوفوا ) والحال
أنها ، أحسن دليل في المقام لولا بعض المناقشات المشتركة المتوجهة على التمسك
بالآية في البيع بالصيغة أيضا ، كما أن صدق العقد لا يضر بعد صدق البيع والتجارة ، فإنهما
أيضا يتبعان القصد بمقتضى آيتي : أحل الله وتجارة عن تراض . ( ص 78 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى ما فيه ، لأن المراد من العقود التي يقال بلزوم
تبعيتها للقصود ، ليس هو خصوص العقود اللازمة المنشأة بالصيغة ، بل المراد منها مطلق
العقد ولو كان من العقود الإذنية الحاصلة بالفعل والرضا فهذا الدفع ليس
بشئ . ( ص 144 )