ومنها : قصر التمليك على التصرف مع استناد فيه إلى أن إذن المالك فيه إذن في
التمليك ( 53 ) ، فيرجع إلى كون المتصرف في تمليكه نفسه موجبا قابلا ، وذلك
جار في القبض ، بل هو أولى منه لاقترانه بقصد التمليك ، دونه ، ( 54 ) إنتهى .
شرح
للضامن ومعنى كون الشخص ضامنا لما يتملكه أو لما أبيح له : هو أنه لو تلف يكون دركه
عليه ، ويكون عوضه المسمى ملكا للطرف الآخر . وهكذا لو طرأ عليه فسخ أو انفساخ
حين كونه تالفا يضمن مثله أو قيمته على ما تقتضيه المعاملة وهذا هو معنى الضمان في
قاعدة ( ما يضمن بصحيحة يضمن بفساده ) . ( ص 143 )
( 53 ) الإيرواني : ويدفعه : أن هذا ناش من توهم كون كل تصرف مملكا والإذن فيه ، إذنا في
التمليك وهو باطل ، فإن خصوص الأذن في التصرفات المتوقفة على الملك إذن في
التمليك ، لا الأذن في كل تصرف ومن جملتها : القبض مع أن كون منشأ الملك هو ما ذكره
شئ لا أصل له ، ولا أساس له ، فإن المتصرف لا يقصد بتصرفه التمليك لنفسه ، ثم قبول
ذلك التمليك ، بل لا يخطر بذهنه ذلك ، وكذلك لا يخطر بذهن المالك ذلك ، كما سبق
التصريح منه قدس سره به ومع ذلك يملك . فلئن صح القول بالملك آنا ما قبل التصرف كان
وجهه تمليك المالك ملكا مستمرا لم يقم دليل على تأثيره ، سوى في هذا الجزء من
الزمان حكم بتأثيره فيه مطابق ما قام عليه الدليل . ومع المضايقة عن قبول هذا قلنا : إن
الملك ملك قهري إلهي حاصل بتمليك الشارع ، لا بإذن من المالك في
التمليك . ( ص 78 )
الإصفهاني : فالجواب : إن نفس التصرف مملك للجمع بين الأدلة ، فلا حاجة إلى
جعله من باب الإذن في تمليك نفسه ، ليلزم المحذور مضافا إلى : أن اتحاد الموجب
والقابل لا مانع منه ، إذ ليس العنوانان متقابلين حتى يستحيل اجتماعهما في واحد ، بل ولا
متضائفان أيضا ، لامكان الايجاب بلا قبول . ( ص 31 ) * ( ص 128 ، ج 1 )
( 54 ) الإصفهاني : جريان الأذن في القبض مدفوع بأن القبض لا يتوقف على الملك حتى