ومنها : أن النماء الحادث قبل التصرف ، إن جعلنا حدوثه مملكا له دون العين
فبعيد ، أو معها فكذلك ، وكلاهما مناف لظاهر الأكثر وشمول الأذن له خفي ( 52 ) .
شرح
مرارا : أن تأسيس القواعد الجديدة إنما يلزم فيما إذا لم يكن لما التزم به على القول
بالإباحة نظير في الفقه ، فهذا الاستبعاد أيضا هين . ( ومنه يظهر ) : أن لزوم كون المتصرف
موجبا وقابلا أيضا ليس بمحذور ، وذلك لمكان وجود نظيره في التصرف في زمان
الخيار - على ما لا يخفى - . ( ص 159 )
( 52 ) الآخوند : لا شبهة في تبعية النماء المتصل للعين وأما المنفصل فلم يعلم أن القائل
بالإباحة يلتزم بانتقاله إلى الأخذ ، كما أشرا إليها مع أنه يمكن أن يقال : إن قضية قاعدة
التبعية أن يتبعا في الملكية بعد التصرف كما يتبعها قبله . وبعبارة أخرى : يكون حالها ،
حال العين المبيوعة وليس هذا ببعيد كل البعيد . وبالجملة : على الأولى تكون هذا الأمور
بين ما لا يلزم أو لا يلتزم به القائل بالإباحة وبين ما لا بعد فيه لو التزم أو لا بد من أن
يلتزم به . ( ص 12 )
النائيني ( منية الطالب ) : وفيه ما لا يخفى بعد ما ظهر : أن استبعاده إنما هو في النماء
المنفصل فاختيار الاحتمال الأول وهو : عدم انتقال النماء بل إباحته لا يصح ، لأن إباحته
فرع شمول الإذن له . والشيخ الكبير أنكر ذلك . وقال : ( شمول الأذن له خفي ) وأما
الاحتمال الثاني فهو : عين الاستبعاد الذي ذكره . وهو أنه : ( كيف يحصل للمباح له ملك
النماء بمجرد حدوثه ، مع أنه ليس من أسباب الملك ، فالحق أن يقال : إن مقتضى قوله عليه السلام :
( الخراج بالضمان ) أن يكون النماء ملكا له ، بناء على ما سيجئ في معنى الخبر
وإجماله : إن الضمان في النبوي هو الضمان المصدري ، وهو التعهد الذي أمضاه الشارع
وحاصله : أن كل من تعهد ضمان شئ بالتضمين المعاملي فمنافعه له ، وهذا من غير فرق
بين أن يكون التضمين على نحو يفيد الإباحة أو التمليك ، فإن مقتضى إطلاقه كون منافعه