منها : أن العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود ، ومنها : أن يكون إرادة التصرف
من المملكات ، فتملك العين أو المنفعة بإرادة التصرف بهما ، أو معه دفعة وإن
لم يخطر ببال المالك الأول الأذن في شئ من هذه التصرفات . ( 43 )
شرح
وإنكار صدق العقد على المعاطاة ، قد عرفت : ما فيه . ولئن سلم عدم صدق العقد عليها ،
كفى صدق البيع والتجارة في تمامية ما ذكره ، لأنهما يتبعان المقصود بمقتضى آية ( أحل
الله البيع ) و ( تجارة عن تراض ) . نعم ، الشطر الثاني وهو : بقية ما ذكره استبعاد محض
لا ينهض في مقابلة الأدلة إن ساعدته تلك الأدلة على إثبات الملك آنا ما . لكنك عرفت :
أن الآيات بأنفسها وبمدلولها الابتدائي تقتضي ثبوت الملك من أول الأمر . وليس
اقتضائها له لأجل دلالتها على حل التصرفات الشاملة بإطلاقها للتصرفات المتوقفة على
الملك ، فتدل بالالتزام وبدلالة الاقتضاء على الملك حتى يقدر الملك بمقدار الضرورة
وهو قبل وقوع تلك التصرفات بآن ما . ( ص 78 )
النائيني ( منية الطالب ) : ولكنه لا يخفى أن الالتزام بإفادة التعاطي الإباحة في صورة
قصد التمليك لا استبعاد فيه . ( التوجيه الأول وهو مختارنا ) : إن تحقق التمليك مشروط
بشرط متأخر وهو تحقق أحد الملزمات نظير توقفه في بيع الصرف على القبض ، وإنما
يباح التصرف في باب المعاطاة ولم يجز في باب الصرف ، للسيرة التي هي العمدة في
الباب ، دون باب الصرف والسلم وبعبارة أخرى : هذا القائل يلتزم بحصول الملك من
جهة قصد التمليك وإيجاد ما هو مصداق للبيع ، غاية الأمر ، مشروطا بأمر متأخر على نحو
صحيح ، فيؤول إلى البيع ، ويجوز التصرف قبل حصول الملك ، لتضمن التمليك الإباحة
أيضا أو للسيرة . التوجيه الثاني : ما يظهر من بعض من أن الشارع رتب تعبدا الإباحة على
الفعل الذي أوجد بقصد التبديل في طرفي الإضافتين وهذا نظير ما يقال : من أن الشارع
رتب على النكاح بقصد التمتع إذا نسيا ذكر الأجل النكاح الدائمي . ( ص 117 )
( 43 ) الطباطبائي : مع أن مجرد الإذن في التصرفات على فرضه لا يكفي في كونها مملكة ،