وصرح في المسالك : بأن من أجاز المعاطاة سوغ جميع التصرفات ، غاية الأمر ،
أنه لا بد من التزامهم بأن التصرف المتوقف على الملك يكشف عن سبق الملك
عليه آنا ما ، فإن الجمع بين إباحة هذه التصرفات وبين توقفها على الملك
يحصل بالتزام هذا المقدار . ولا يتوقف على الالتزام بالملك من أول الأمر ،
ليقال : إن مرجع هذه الإباحة أيضا إلى التمليك . وأما ثبوت السيرة واستمرارها
على التوريث ، فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلة المبالاة في
الدين مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم ، كما لا يخفى . ( 37 )
شرح
التصرفات حتى المتوقفة على الملك فالالتزام ب : أن في البيع بالصيغة يستلزم جواز مطلق
تصرف الملك من أول الأمر دون البيع بالفعل ، فإنه يستلزم جواز تصرف الملك آنا ما ، لا
وجه له ، فإن الاجماع في البيع بالصيغة أيضا لا يقتضي الملك إلا أنا ما ، فعلى هذا : أما لا
يقتضي البيع بالصيغة الملك من أول الأمر ، وأما لا فرق بينه وبين البيع بالفعل .
خامسا : يرد عليه : أنه لو لم نقل بدلالة الآيتين على حصول الملكية ، بل على جواز
التصرفات ، فكما يمكن الالتزام بالملك آنا ما كذلك يمكن تخصيص الأدلة الدالة على
عدم جواز البيع والوطء والعتق في غير الملك . وبعبارة أخرى : الالتزام بالملك آنا ما بلا
موجب ، لأنه يمكن أن تكون الآيتان مخصصتين لقواعد أخرى . ( ص 126 )
( 37 ) الآخوند : هذا في سيرة المسلمين ، وأما سيرة العقلاء بما هم عقلاء ، فلا شبهة فيها ، ولا
ريب يعتريها ، حيث استقرت طريقتهم على ذلك من غير اختصاص بأهل ملة ونحلة ،
ولم يردع عنها صاحب شريعة ، حيث لو ردع لشاع نقله وذاع لتواتر الدواعي في مثل هذه
المسألة إليه ، فالأولى : التمسك بها ، كما تمسك بها في غير مقام ، فإنها أسلم مما تمسك به
في المقام . ( ص 12 )