أما إذا قطعنا بأن سلطنة خاصة - كتمليك ماله للغير - نافذة في حقه ، ماضية
شرعا ، لكن شك في أن هذا التمليك الخاص هل يحصل بمجرد التعاطي مع
القصد ، أم لا بد من القول الدال عليه ؟ فلا يجوز الاستلال على سببية المعاطاة
في الشريعة للتمليك بعموم تسلط الناس على أموالهم ، ومنه يظهر أيضا : عدم
جواز التمسك به لما سيجئ من شروط الصيغة .
وكيف كان ، ففي الآيتين مع السيرة كفاية . اللهم إلا أن يقال : إنهما لا تدلان على
الملك ، وإنما تدلان على إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك ،
كالبيع والوطء والعتق والايصاء ، وإباحة هذه التصرفات إنما تستلزم الملك
بالملازمة الشرعية الحاصلة في سائر المقامات من الاجماع وعدم القول
بالانفكاك ، دون المقام الذي لا يعلم ذلك منهم ، حيث أطلق القائلون بعدم الملك
إباحة التصرفات ( 36 ) .
شرح
بأسبابه ، مع عدم استناد عدم المحجورية على ثبوت المقتضى وهو كون المال له ، بل عدم
المحجورية مستندا إلى عدم ثبوت مانع غير الأسباب الموجبة للحجر شرعا ، فتدبره ، فإنه
حقيق به . ( ص ) * ( ص 110 ، ج 1 )
( 36 ) الطباطبائي : أما الآية الأولى : فقد عرفت أن مفادها الأولى حلية البيع لا التصرفات ،
فتدل على الصحة بالمطابقة ، بناء على عدم الاختصاص بالتكليفية وبالالتزام بناء عليه .
وأما الثانية : فهي وإن كان مفادها الأولي حلية التصرفات ، إلا أن العرف يفهم من ذلك
كون التجارة الكذائية صحيحة على الوجه المقصود : ألا ترى ! أنه لو قال : إذا زوج أمته من
الغير يجوز له وطيها ، يفهم منه حصول المقصود من الزوجية وأن الوطي جائز من هذه
الحيثية ، لا من باب التحليل . فدعوى : أن استفادة الملكية في سائر المقامات من جهة