شرح
فلا ملازمة عقلا بين حليته وصحته ، كما لا يخفى . وإن كان المراد الحلية الوضعية أو
الأعم على ما هو الأظهر ، ولا ينافيه المقابلة ، لإمكان إرادة الأعم من المقابل أيضا . فدلالته
على المدعى بالمطابقة . وعلى هذين الوجهين فلا محل للأشكال الذي يذكره المصنف
بعد ذلك في قوله : ( اللهم ) بالنسبة إلى الآية الأولى ، كما لا يخفى . ( ص 69 )
الإيرواني : لا أظن جواز تقدير المتعلق التصرفات فإن كان ولا بد ، فليرد نفس البيع
بلواحقه وتصرفاته لا التصرفات فقط وكان الداعي إلى ارتكاب التقدير هو المحافظة
على ظهور ( أحل ) في الحلية التكليفية المؤكد هذا الظهور بمقابلة وحرم الربا . فلما لم
يكن معنى إباحة البيع لم يكن بد من تقدير التصرفات ، والإنصاف : أن كلا التصرفين لا
داعي إليهما بل لنا أن نأخذ بظاهر كلمة ( أحل ) في الحلية التكليفية ، وأن لا نقدر المتعلق ،
بل نجعل المتعلق نفس البيع ، لكن البيع بمعنى المعاملة الخاصة ، لا إنشاء البيع ومن حلية
هذه المعاملة الخاصة يستكشف بدلالة الاقتضاء وقوعها وتحقيقها في نظر الشارع . فلولا
أنها تقع بل كانت باطلة عاطلة لم يكن معنى للترخيص فيها ، إلا بمعنى الترخيص في
إنشائها وظاهر لفظ البيع هو نفس المعاملة الخاصة لا إنشائها ، فمن هذا المسلك صح لنا
الاستدلال بالآية على صحة المعاطاة وتأثيرها في حصول الملك . ( ص 69 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى ما فيه ، أما أولا : فلمنع ظهور الحل في
التكليف ، بل الظاهر منه بقرينة تعلقه بالأعيان هو الوضع ، وحرمة الربا مع ( أحل ) يراد بها
الوضع بقرينة المقابلة مع حلية البيع . والمصنف عكس [ ووجهه : مقابلة الحلية في الآية
مع الحرمة الظاهرة في الحكم التكليفي ، فإن حرمة الربا يراد منها ما يستحق على
مخالفتها العقاب لا الفساد . لكنه يمكن أن يجاب عنه : بأن الربا هنا بمعنى : الزيادة ، وهي
المال المأخوذ زائدا على أحد العوضين ، فالحرمة فيها أيضا وضعية . ( النائيني - منية