ويؤيد ما ذكرنا - بل يدل عليه - أن الظاهر من عبارة التحرير في باب الهبة
توقفها على الإيجاب والقبول ثم قال وهل يستغنى عن الإيجاب والقبول في
هدية الأطعمة ؟ الأقرب عدمه ، نعم يباح التصرف بشاهد الحال إنتهى . وصرح
بذلك أيضا في الهدية فإذا لم يقل في الهبة بصحة المعاطاة فكيف يقول بها في
البيع ؟
وذهب جماعة تبعا - للمحقق الثاني - إلى حصول الملك ولا يخلو عن
قوة للسيرة المستمرة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك في التصرف
فيه بالعتق ، والبيع ، والوطء ، والإيصاء ، وتوريثه ، وغير ذلك من آثار
الملك ( 30 ) .
شرح
( 30 ) الطباطبائي : ويدل عليه ثانيا : إجماع العلماء على جواز التصرفات حتى الموقوفة
على الملك والعلامة قد رجع عن ما ذكره في النهاية . وهذا - يعني جواز التصرف - لا
يجتمع مع عدم حصول الملكية إلا ببعض التوجيهات الآتية التي لا ينبغي صدورها عن
الفقيه . وثالثا : أن المسألة راجعة إلى الشك في شرطية الصيغة في انعقاد البيع ولا دليل
عليها ، وعدم الدليل في مثل هذه المسألة دليل العدم ، لأنه لو كان لبان ، ووجب على
الشارع البيان ، مع أنه لم يرد ذلك في شئ مما وصل إلينا من الأخبار لا من طرق العامة
ولا من طرق الخاصة ، مع توفر الدواعي على نقل مثله في مثل هذه المسألة ، وما قد
يدعى في هذا المقام سيأتي الكلام فيه .
هذا ، مضافا إلى : الاطلاقات الخاصة بسائر العقود اللازمة بعد عدم الفرق بينها وبين
البيع بالاجماع .
ورابعا : وهو العمدة والأصل في هذا الباب - ، أنه لا شك ولا شبهة في صدق البيع على
المعاطاة المقصود بها ذلك والمنكر مكابر كما يظهر لمن راجع العرف وأنصف من