بل ذكر في المسالك : أن كل من قال بالإباحة يسوغ جميع التصرفات . وإباحة
ما لا يتوقف على الملك .
وهو الظاهر من الكلام من حواشي الشهيد على القواعد ، وهو المناسب لما
حكيناه من الشيخ في إهداء الجارية من دون إيجاب وقبول .
والقول بعدم إباحة التصرف مطلقا ، نسب إلى ظاهر النهاية ، لكن ثبت رجوعه
عنه في غيرها .
والمشهور بين علمائنا : عدم ثبوت الملك بالمعاطاة وإن قصد المتعاطيان بها
التمليك ، بل لم نجد قائلا به إلى زمان المحقق الثاني الذي قال به ، ولم يقتصر
على ذلك حتى نسبه إلى الأصحاب .
نعم ، ربما يوهمه ظاهر عبارة التحرير ، حيث قال فيه : الأقوى أن المعاطاة غير
لازمة ، بل لكل منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية فإن تلفت لزمت ،
إنتهى . ولذا نسب ذلك إليه في المسالك ، لكن قوله بعد ذلك : ( ولا يحرم على
كل منهما الانتفاع بما قبضه ، بخلاف البيع الفاسد ) ظاهر في أن مراده مجرد
الانتفاع ، إذ لا معنى لهذه العبارة بعد الحكم بالملك ( 29 ) .
وأما قوله : ( والأقوى إلخ ) ، فهو إشارة إلى خلاف المفيد والعامة القائلين
باللزوم . وإطلاق ( المعاوضة ) عليها باعتبار ما قصده المتعاطيان وإطلاق
( الفسخ ) على ( الرد ) بهذا الاعتبار أيضا وكذا ( اللزوم ) .
شرح
( 29 ) الإيرواني : عبارته الأولى أدل على حصول الملك من هذه على الإباحة ، بل يمكن
المناقشة في دلالة هذه ، فإن الفرق بين المعاطاة والعقد الفاسد بجواز الانتفاع لا يدل على
عدم الفرق بينهما من غير هذه الجهة . ( ص 77 )