ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) وحجة الشيخ ضعيفة ، لأنا لا نسلم
أنه أتى بصورة الإفراد ، وذلك أنه أخل بالإحرام للحج من ميقاته ، وأوقع مكانه
العمرة ، وليس مأمورا " بها ، فيجب أن لا يجزيه .
وشرط الإفراد ( النية ) لما قلناه في نية التمتع ، وأن يقع في ( أشهر الحج )
لقوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) أي وقته ، وعليه اتفاق العلماء ، وأن يقع في
( الميقات ) وسنبين القول فيه ، أو من ( دويرة أهله ) إن كانت أقرب إلى عرفات من
الميقات .
وأما القران : فهو : أن يضم إلى إحرامه سياق هدي ، ولا فرق بينه وبين
المفرد ، إلا في سياق الهدي ، وأطبق الجمهور على خلافه ، وقالوا القران : هو أن
يحرم بعمرة وحج معا لما روى عن ابن عباس عن عمر قال ( سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول
أتاني آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين ، وقل لبيك بعمرة في
حج ) ( 2 ) ولقوله عليه السلام ( أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة ) ( 3 ) .
لنا : ما روى عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده إلى أبي شيخ قال ( كنت في
ملأ من أصحاب رسول الله عند معاوية بن أبي سفيان ، فناشدهم الله عن أشياء وكلما
قالوا نعم ، يقول وأنا أشهد ، ثم قال أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن
جمع بين حج وعمرة ، قالوا أما هذه فلا ، فقال أما أنها معهن ) وما يروونه عن معاوية
وإن كان عندنا ليس بحجة ، لكنه عند أصحاب الحديث منهم حجه ، ثم هو يطابق
ما نقله الأصحاب عن أهل البيت عليهم السلام ، ولأن الإحرام بالحج أو بالعمرة يستوعب
فوايد الإحرام كلها ، فلا يكون للإحرام بالأخير فايدة .
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 6 ح 2 ص 186 .
2 ) سنن ابن ماجة كتاب المناسك الباب 40 ص 991 .
3 ) مسند أحمد حنبل ج 6 ص 298 .